خلقتني من نار وخلقته من طين، والنار تأكل الطين وتحرقه، فالنار خير منه، يقول: لم أفعل ذلك استكبارا عليك، ولا لأني كنت من العالين، ولكني فعلته من أجل أني أشرف منه؛ وهذا تقريع من الله للمشركين الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأبوا الانقياد له، واتباع ما جاءهم به من عند الله استكبارا عن أن يكونوا تبعا لرجل منهم حين قالوا: ﴿أؤنزل عليه الذكر من بيننا﴾ و ﴿هل هذا إلا بشر مثلكم﴾ [الأنبياء: 3] فقص عليهم تعالى ذكره قصة إبليس وإهلاكه باستكباره عن السجود لآدم بدعواه أنه خير منه، من أجل أنه خلق من نار، وخلق آدم من طين، حتى صار شيطانا رجيما، وحقت عليه من الله لعنته، محذرهم بذلك أن يستحقوا باستكبارهم على محمد، وتكذيبهم إياه فيما جاءهم به من عند الله حسدا وتعظما من اللعن والسخط ما استحقه إبليس بتكبره عن السجود لآدم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون﴾ [ص: 78] يقول تعالى ذكره لإبليس: ﴿فاخرج منها﴾ [الحجر: 34] يعني من الجنة ﴿فإنك رجيم﴾ [الحجر: 34] يقول: فإنك مرجوم بالقوم، مشتوم ملعون
كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿فاخرج منها PageEndV20P147 فإنك رجيم﴾ [ص: 77] قال: " والرجيم: اللعين " حدثت عن المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، بمثله