وقوله: ﴿تخاصم﴾ [ص: 64] رد على قوله: ﴿لحق﴾ [يونس: 53] ومعنى الكلام: إن تخاصم أهل النار الذي أخبرتكم به لحق وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يوجه معنى قوله: ﴿أم زاغت عنهم الأبصار﴾ [ص: 63] إلى: بل زاغت عنهم
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿إن ذلك لحق تخاصم أهل النار﴾ [ص: 64] فقرأ: ﴿تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين﴾ [الشعراء: 98] وقرأ: ﴿يوم نحشرهم جميعا﴾ [الأنعام: 22] حتى بلغ: ﴿إن كنا عن عبادتكم لغافلين﴾ [يونس: 29] قال: " إن كنتم تعبدوننا كما تقولون إن كنا عن عبادتكم لغافلين، ما كنا نسمع ولا نبصر، قال: وهذه الأصنام، قال: هذه خصومة أهل النار " وقرأ: ﴿وضل عنهم ما كانوا يفترون﴾ [الأنعام: 24] قال: «وضل عنهم يوم القيامة ما كانوا يفترون في الدنيا»
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿قل﴾ [البقرة: 80] يا محمد لمشركي قومك. ﴿إنما أنا منذر﴾ [ص: 65] لكم يا معشر قريش بين يدي عذاب شديد، أنذركم
عذاب الله وسخطه أن يحل بكم على كفركم به، فاحذروه وبادروا حلوله بكم بالتوبة ﴿وما من إله إلا الله الواحد القهار﴾ [ص: 65] يقول: وما من معبود تصلح له العبادة، وتنبغي