تخطَّ إلى المحتوى

كما كانت محمولة عليه قبل أن تلحق إلا، ولم تشغل عنها قبل أن تلحق إلا الفعل بغيرها.

باب ما يكون المستثنى فيه بدلا مما نفى عنه ما أدخل فيه

وذلك قولك: ما أتاني أحد إلا زيد، وما مررت بأحد إلا زيد، وما رأيت أحدا إلا زيدا، جعلت المستثنى بدلا من الأول، فكأنك قلت: ما مررت إلا بزيد، وما أتاني إلا زيد، وما لقيت إلا زيدا. كما أنك إذا قلت: مررت برجل زيد، فكأنك قلت: مررت بزيد. فهذا وجه الكلام أن تجعل المستثنى بدلا من الذي قبله، لأنك تدخله فيما أخرجت منه الأول.

ومن ذلك قولك: ما أتاني القوم إلا عمرو، وما فيها القوم إلا زيد، وليس فيها القوم إلا أخوك، وما مررت بالقوم إلا أخيك. فالقوم ههنا بمنزلة أحد.

ومن قال: ما أتاني القوم إلا أباك، لأنه بمنزلة أتاني القوم إلا أباك، فإنه ينبغي له أن يقول: " ما فعلوه إلا قليلا منهم ".

وحدثني يونس أن أبا عمرو كان يقول: الوجه ما أتاني القوم إلا عبد الله. ولو كان هذا بمنزلة أتاني القوم لما جاز أن تقول: ما أتاني أحد، كما أنه

كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ٣١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.