تخطَّ إلى المحتوى

وقد يجوز أن تقول: مررت بقومك الكرام، إذا جعلت المخاطب كأنه قد عرفهم، كما قال مررت برجل زيد، فتنزله منزلة من قال لك من هو وإن لم يتكلم به. فكذلك هذا تنزله هذه المنزلة وإن كان لم يعرفهم.

باب ما يجري من الشتم مجرى التعظيم وما أشبهه

تقول: أتاني زيد الفاسق الخبيث: لم يرد أن يكرره ولا يعرفك شيئا تنكره، ولكنه شتمه بذلك.

وبلغنا أن بعضهم قرأ هذا الحرف نصبا: " وامرأته حمالة الحطب " لم يجعل الحمالة خبرا للمرأة، ولكنه كأنه قال: أذكر حمالة الحطب، شتما لها، وإن كان فعلا لا يستعمل إظهاره.

وقال عروة الصعاليك العبسي:

سقوني الخمر ثم تكنفوني    عداة الله من كذب وزور

إنما شتمهم بشيء قد استقر عند المخاطبين. وقال النابغة:

لعمري وما عمري على بهين    لقد نطقت بطلا علي الأقارع

كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.