تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في هذا الشعب الإسلامي الكبير ويحول دون نجاح ملاحدة المتفرنجين وغلاة

العصبية الجنسية في إبانته من جسم الجامعة الإسلامية. فيظل سياجا للإسلام

وعضوا رئيسيا في جامعته الفضلى.

(5) لئن كان جهل العرب والترك في الزمن الماضي بمعنى الخلافة

ووظائفها - ولا سيما جمعها لكلمة المسلمين - سببا من أسباب تقاطعهما وتدابرهما

التي انتهت بسقوط السلطنة العثمانية وباستيلاء الأجانب على قسم كبير من بلاد

العرب والتمهيد للاستيلاء على الباقي فإن ما نسعى إليه الآن سيكون إن شاء الله

تعالى أقوى الأسباب لجمع الكلمة والتعاون على إحياء علوم الإسلام ومدنيته مع

استقلال كل فريق بإدارة بلاده مستمدا السلطة من الخليفة الإمام المجتهد في علوم

الشرع الإسلامي المنتخب بالشورى من أهل الحل والعقد من العرب والترك

وغيرهما من الشعوب الإسلامية بمقتضى النظام الذي يوضع لذلك.

25- إقامة الخلافة في منطقة وسطى:

إنني ضعيف الأمل في كل من العرب والترك، لا أرى أحدا منهما قد ارتقى

إلى هذه الدرجة بنفسه، ولا أرى آية بينة على استعدادهما لما اقترحت من تعاونهما

عليه. ولست ممن يدع لليأس مسربا يسرب فيه إلى قلبه. لهذا أقترح على حزب

الإصلاح أن يسعى لإقناع الترك أولا بجعل الخلافة في مركز الدولة، فإن لم

يستجيبوا فليساعدوا على جعلها في منطقة وسطى من البلاد التي يكثر فيها العرب

والترك والكرد، كالموصل المتنازع عليها بين العراق والأناضول وسورية، ويضم

إليها مثلها من البلاد المتنازع فيها بين سورية والأناضول وتجعل شقة حياد ورابطة

وصل معنوي في مظهر فصل جغرافي، فتكون الموصل اسما وافق المسمى.

ألا فليجربوا إن كانوا مرتابين في عاقبة هذا الأمر العظيم وليفوضوا إلى حزب

الإصلاح وضع النظام لإقامة الإمامة العظمى في هذه المنطقة وتنفيذ أحكامها

ومناهجها الإصلاحية الإسلامية فيها، ثم لا يتبعها أحد من البلاد التي حولها إلا بطوعه

واختياره، فإذا رضيت الدولة التركية بذلك على أن تكون كافلة له وذائدة عنه فالمرجو

أن يرضى العرب والكرد به في هذه المنطقة وما يجاورها، على أن يتفق الجميع من

حولهم على احترامها فلا تعتدي ولا يعتدى عليها. وإلا وجب السعي لرد الأمر إلى

معدنه، وإقراره في مقره، بعد إزالة الموانع وتهيئة الوسائل. فإن بدأ ناقصا ضعيفا،

فسيكمل ويكون قويا، وقد (بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ) و (يأرز بين

المسجدين كما تأرز الحية في جحرها) (ولا تزال طائفة من هذه الأمة قائمة بأمر الله

لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون) كما ثبت في

الأحاديث الصحيحة.

26- نموذج من النظم الواجب وضعها للخلافة

أول ما يجب على الحزب الذي يولي وجهه شطر هذا الإصلاح العظيم أن

يضع نظاما أساسيا لحكومة الخلافة على أتم الوجوه التي تقتضيها حال العصر في

حراسة الدين وسياسة الدولة أو الدول الإسلامية وإصلاح الأمة، وبرنامجا لتنفيذ

هذا النظام بالتدريج السريع الذي يدخل في الطاقة، وكتابا في الأصول الشرعية

للقوانين الإسلامية، تقوم به الحجة على كل من يزعم عدم صلاحية الشريعة

للحضارة والعمران في هذا العصر.

وبعد وضع النظام التام لإقامة الإمامة على أساسها، وقيامها بوظائفها وأعمالها،

يوضع نظام مؤقت لإمامة الضرورة، ويشرع في تنفيذ النظامين معا.

مثال تفصيلي من هذا الإجمال: تنشأ مدرسة عالية لتخريج المرشحين للإمامة

العظمى وللاجتهاد في الشرع الذين ينتخب منهم رجال ديوان الخلافة الخاص، وأهل

القضاء والإفتاء وواضعو القوانين العامة ونظم الدعوة إلى الإسلام والدفاع عنه،

وإزالة البدع والخرافات اللاصقة بأهله. ومما يدرس في هذه المدرسة أصول

القوانين الدولية وعلم الملل والنحل، وخلاصة تاريخ الأمم، وسنن الاجتماع،

ونظم الهيئات الدينية كالفاتيكان والبطاركة والأساقفة وجمعياتهم الدينية وأعمالها-

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٥٢