مشتركة.
23- جعل مركز الخلافة في الحجاز وموانعه:
قد علمنا مما تقدم أن بلاد العرب بل جزيرتهم بل الحجاز منها هو أولى بلاد
الإسلام بأن يكون موطن الخلافة الإسلامية، ويزداد هذا ظهورا ببيان الإصلاح
الديني الذي يجب على الخليفة في هذا العصر، ولكن في الحجاز موانع تحول اليوم
دون إمكان وجود الخلافة الصحيحة التي يرجوها المسلمون فيه حتى في حاله
الحاضرة التي لا يرضى أهل قطر إسلامي آخر معها أن يكون تابعا له، فكيف إذا
أريد أن يسوس بلاد العرب كلها أو يدير شئون غيرها من البلاد الإسلامية - فكيف
إذا أريد أن يكون المثل الأعلى لأفضل حكومة لا يرجى إصلاح حال البشر بدونها؟
وإننا نذكر المهم منها - والحال هذه - وهو:
(1) أن الملك المتغلب على الحجاز لهذا العهد يعتمد في تأييد ملكه على
دولة غير إسلامية مستعبده لكثير من شعوب المسلمين وطامعة في استعباد غيرهم
ولاسيما العرب، وقد أوثق نفسه معها بعقود بل قيود اعترف لها فيها بأن الأمة
العربية منها بمنزلة القاصر من الوصي، وأن لها حق تربيتها وحمايتها من الداخل
والخارج حتى حق دخول بلاده بالقوة العسكرية لكبح الثورات الداخلية، ومن شاء
فليراجع نص هذه الوثائق في المجلد الثالث والعشرين من المنار (ص 612-
624) .
(2) أن هذا الملك قد لقب نفسه بملك العرب، وهو يسعى لأن يعترف له
بأنه هو الزعيم الأكبر للأمة العربية والممثل لجميع حكوماتها المستقلة لتكون كلها
موبقة وموثقة ومرهقة بتلك العهود السالبة لاستقلالها على أن كل حكومة من
الحكومات العربية المجاورة له أقوى وأصلح من حكومته من كل وجه وغير مقيدة
نفسها بعهود سالبة للاستقلال
(3) أنه قد رضي أن يجعل ولديه رئيسين في بعض البلاد العربية التي
استولت عليها الدولة الأجنبية المذكورة تابعين لوزارة الاستعمار في تلك الدولة
كالكثير من مستعمراتها التي لها رؤساء وطنيون، فكانوا بذلك أول من دان وأعان
دولة أجنبية غير مسلمة على استعمار بلاد العرب.
(4) أن حكومته استبدادية شخصية غير مقيدة بشيء فهو يفعل ما يشاء
ويحكم ما يريد، مثال ذلك ما نسمعه وما نراه في جريدتها المسماة بالقبلة من أخبار
المصادرات المالية والغرامات الرسمية، وغير ذلك مما لا نعرف له أصلا في
الشرع الإسلامي. وأما القوانين الوضعية فهو يحرمها ويكفر العاملين بها! !
(5) أن هذه الحكومة خصم لكل علم يعين على الإصلاح الديني والدنيوي
فهي على كراهيتها للعلوم والفنون العصرية حتى تقويم البلدان تمنع كثيرا من الكتب
الشرعية ككتب شيخي الإسلام المصلحين الكبيرين ابن تيمية وابن القيم وغيرهما
من الحجاز.
(6) ما ثبت بالدلائل المختلفة من حرص أهل هذا البيت على الخلافة
والإمارة والملك، ولو في ظل الإمارة الأجنبية غير الإسلامية، وقد سبق في
المسألة العاشرة من هذه المباحث أن طالب الولاية لا يولى.
(7) أن أهل هذا البيت فاقدون لأهم شروط الخلافة ولا سيما العلم الشرعي
بدليل ما نقرأه في منشورات الملك الرسمية وبلاغات حكومته من الأغلاط اللغوية
والآيات القرآنية المحرفة والأحاديث الموضوعة على الرسول صلى الله عليه وسلم
والتفاسير المخالفة للغة ولإجماع المفسرين وغير المفسرين، مع الإصرار على ذلك
وعدم تصحيحه الدال على أنه لا يوجد عالم في الحجاز كله يتجرأ على تصحيح آية
أو حديث أو حكم شرعي ينشر في جريدتهم التي هي عنوان الجهل. ونسكت عما
نعلمه باختبارنا ورواية الصادقين المختبرين أيضا.
(8) أن معظم العالم الإسلامي يمقت حكومة الحجاز الحاضرة، وإننا نرى
الطعن فيها في صحف مصر وتونس والجزائر وجاوه والترك والهند وغيرها
على أن أكثر أصحاب هذه الصحف والكاتبين فيها لا يعلمون كل ما نعلم من سوء
حالها.
(9) أن الذين يسعون لإحياء منصب الخلافة في الإسلام يرمون به إلى
ثلاثة أغراض: