تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يكن ممن يظهر فيهم أنه من أقران من تكلموا فيه.

هذا وإن أكثر أحاديث الكتاب مخرجة في غيره من كتب الحديث المشهورة،

ومذهب الزيدية أو العترة ليس مبنيا عليه وحده، بل هو مبني على الاجتهاد

الصحيح، وقد أنبتت أرض اليمن في القرون الأخيرة التي مات فيها العلم الاستقلالي

في أكثر بلاد الإسلام أئمة لا يستطيع أحد رأى كتبهم أن يماري في اجتهادهم أو أن

يفضل عليهم قرينا من علماء سائر المذاهب في أمصار الإسلام سواء المذاهب

المنسوبة إلى السنة والمنسوبة إلى الشيعة الإمامية، ومن يماري في اجتهاد ابن

المرتضى وابن الوزير والمقبلي والشوكاني؟ دع الذين جمعوا بين إمامة العلم وإمامة

الحكم كالهادي والناصر ويحيى والمتوكل، وهم يشترطون في الإمام الأعظم (خليفة

المسلمين) ما يشترط أهل السنة من الاجتهاد في الدين ولذلك بقي الاجتهاد فيهم،

وسيبقى إن شاء الله تعالى وإن ضعف العلم في هذا الزمان.

وقد طبق الحافظ ابن حجر على أئمتهم حديث (سيبقى هذا الأمر في قريش ما

بقي من الناس اثنان) وهو يدل على اعترافه بصحة إمامتهم، وتبعه في ذلك غيره

كالقسطلاني فذكره في شرحه للبخاري من غير عزو، ولو أنهم كانوا يعنون بالدعوة

إلى الإسلام وإلى إقامته في البلاد والقبائل التي درست رسومه فيها من جزيرة

العرب وغيرها كما فعل الشيخ محمد عبد الوهاب وخلائفه في نجد وما حولها -

لأحيوا الإسلام وعمت إمامتهم جزيرة العرب كلها، مهما يكن من مقاومة الدولة لهم

فيها.

***

(القصائد والصحائف)

كتابان في مجلد واحد لداعية العصبية العربية أبي الفضل الوليد بن طعمة

الشهير، وقف هذا العربي الأبي الكاتب الشاعر حياته على إحياء العصبية العربية

وتجديد مجد العرب وملكهم، فأنشأ أولا جريدة سماها (الحمراء) تذكيرا بمجد العرب

في الأندلس ثم كان يكتب في جريدة النهضة العربية (وكلتاهما صدرتا في

الأرجنتين) ولم تكن الصحيفتان قبل احتجابهما تتسعان لمخدرات أفكاره، فكان

ينشر شعره ونثره في دواوين خاصة، وقد طبع ديوانه الأول الطبعة الثالثة في

(سان باولو - البرازيل) سنة 1915 وكان في سن الحادية والعشرين ثم طبع في

سنة 1916 مجموعة مقالات أدبية سماها (نفحة الورد) ختمها بمقالة في الدعوة

العربية التي تتجلى في مقالات كثيرة منها، وكان يدعو إلى اتحاد النصارى مع

المسلمين في القومية العربية على القاعدة التي يدعو إليها السياسيون المتدينون،

وهي أن الدين لا يمنع من اتفاق المختلفين فيه على مصالحهم الدنيوية المشتركة،

بل قال: إن كانت الوحدة العربية تتوقف على توحيد الدين فهو يدعو أهل ملته

النصارى إلى الإسلام لأجل تحقيق تلك الوحدة.

وأما هذه القصائد والصحائف التي كانت آخر ما نشره من نظمه ونثره فهي

إسلامية عربية يدعو فيها إلى تجديد مجد الإسلام بالعرب ومجد العرب بالإسلام، فقد

كتب على طرتها أنه (طبعها بنفقته وعنايته لخدمة الدين والأمة والوطن) وأنه

ألفها في سنتي 1337 و 1338 ه وطبعها في سنة 1339 ه وقد صرح فيها

بإسلامه وافتتحها بالبسملة، ولكنه بنى دعوته على شفا جرف هار، بنى عليه

قصورا من الخيال، دونها الحمراء والزهراء، في البهجة والجمال، وحصونا من

الأماني دونها الأبلق الغرد، بل جزيرة (هيلو جلند) ذلك بأنه اغتر بثورة الحجاز

والمملكة العربية فيه فطفق يدعو سائر العرب والمسلمين إلى مبايعة ملكه، وهو لا

يدري أنه قد قيد نفسه بوصاية دولة إذا مرت ببلد أو أكلت أو شربت فيه أو دفن أحد

من بنيها في أرضه تزعم أنه صار ملكا لها وزال كل حق لأهله منه إلا ما تمنحه

هي لمن تستخدمهم في استعباده. وهو لا يدري كنه استعداد الحجاز وأهله للحكم

والملك، ولا ولا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٤١