تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحتج به، وقال البخاري: في حديثه عجائب. وقال الساجي لا يتابع على حديثه

وتصحيح ابن حبان وحده له لا يعتد به لتساهله في التصحيح. قال رواة الحديث: قال

سعيد: ثم قال سفينة أمسك خلافة أبي بكر ثم قال: وخلافة عمر وخلافة عثمان،

ثم قال أمسك خلافة علي فوجدناها ثلاثين، قال سعيد: فقلت له أن بني أمية

يزعمون أن الخلافة فيهم، قال: (كذبوا بنو الزرقاء هم ملوك من شر الملوك)

وليس في شيء من ألفاظ هذا الحديث: (ثم تكون ملكا عضوضا) ولكن ورد هذا

اللفظ في سياق حديث آخر غير حديث: (الخلافة ثلاثون سنة..) .

ثم إن هذا الحديث على لفظه معارض بأحاديث صحيحة، منها حديث: (لا

يزال هذا الدين عزيزا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش) إلخ رواه مسلم وأبو

داود وغيرهما، وهو في البخاري بلفظ: (يكون اثنا عشر أميرا كلهم من قريش)

وحديث مسلم: (وستكون خلفاء فيكثرون، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول

فالأول) وحديثه: (يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا لا يعده عدا) فما

فسر السعد به حديث أسامة لا مندوحة عنه، وقال بعضهم: إن المراد بالخلافة فيه

خلافة النبوة وهو لفظ رواية أبي داود، والمراد بها الكاملة بزهد الخلفاء وإعراضهم

عن زينة الدنيا وعظمة الرياسة، وهذا الكمال ليس بشرط لصحة الخلافة؛ بل هو

مزيد كمال فيها، ولكن لا يقتضي ذلك أن تكون الخلافة بدونه صورية، فإن معنى

الخلافة رياسة الحكومة الإسلامية المستجمعة للشروط التي ذكرنا المجمع عليه منها

عند أهل السنة ومنها كونه من قريش، وما زاده مؤلف أو مؤلفو كتاب (خلافت

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٣٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٣٢٧