أوقاف الحرمين الشريفين في مصر؛ ليتولى إدارتها برجال من قبله، وبلغنا أنه
كان موعودا بذلك ولكن حال دون الوفاء به استقلال مصر فعظم عليه الأمر، ورأى
أن يتوسل إلى أخذ المخصصات المذكورة بمشاكسة الحكومة المصرية، ولم يجد
شيئا يشاكسها به إلا مسألة البعثة الطبية، فأهان رجالها في جدة بجعلهم كالمجرمين
المحجور عليهم تحت خفارة رجال الشرطة في مقامهم وفي انتقالهم من مكان إلى
آخر، فكبرت هذه الإهانة على الحكومة المصرية ولكنها لم تحسن التصرف في
تلافيها بحسب ما وصل إليه علمنا إلى وقت كتابة هذه السطور؛ إذ لم تطبقه على
أحكام الشرع الإسلامي تطبيقا صحيحا، ولولا الحالة الشرعية وما لها من الأحكام،
لكان عملها من قبيل المعهود في مثل هذه الأحوال، والناس ينتظرون بلاغا رسميا
منها يوضح الخفايا ويعرف بمقابلته ببلاغ حكومة الحجاز ما يمكن كل مطلع من
الحكم في المسألة من كل وجه.
حدث هذا الخلاف في أثناء اهتياج المسلمين من المعاهدة البريطانية الحجازية
فكان ضغثا على إبالة، كان للناس مطعن في ملك الحجاز فصار لهم مطعنان، فكان
الطعن فيه شغل جميع الجرائد، وقد أسرف فيه بعض الكتاب بما خرجوا عن الأدب
والذوق، وصورته جريدة اللطائف المصورة بصورة حمار حوله الحشيش