تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير ابن جرير ومختصره لابن كثير والشافعي، وكذلك البغوي والبيضاوي

والخازن والحداد والجلالين وغيرهم، وعلى فهم الحديث بشرح الأئمة المبرزين

كالعسقلاني والقسطلاني على البخاري والنووي على مسلم والمناوي على الجامع

الصغير، ونحرص على كتب الحديث خصوصا الأمهات الست وشروحها، ونعتني

بسائر الكتب في سائر الفنون أصولا وفروعا، وقواعد وسيرا ونحوا وصرفا وجميع

علوم الأئمة، ولا نأمر بإتلاف شيء من المؤلفات أصلا إلا ما اشتمل على ما يوقع

الناس في الشرك كروض الرياحين. وما يحصل بسببه خلل في العقائد كعلم المنطق

فإنه قد حرمه جمع من العلماء [3] على أنا لا نفحص عن مثل ذلك وكالدلائل (؟)

إلا إن تظاهر به صاحبه معاندا أتلف عليه، وما اتفق لبعض البدو من إتلاف بعض

كتب أهل الطائف إنما صدر من بعض الجهلة وقد زجر هو وغيره عن مثل ذلك.

ومما نحن عليه أنا لا نرى سبي العرب ولم نفعله ولم نقاتل غيرهم، ولا نرى

قتل النساء والصبيان.

وأما ما يكذب علينا سترا للحق وتلبيسا على الخلق، بأنا نفسر القرآن برأينا،

ونأخذ من الحديث ما وافق أفهامنا، من دون مراجعة شرح ولا معول على شيخ،

وأنا نضع من رتبة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بقولنا: النبي رمة في قبره،

وعصا أحدنا أنفع له منه، وليس له شفاعة، وأن زيارته غير مندوبة، وأنه كان لا

يعرف معنى لا إله إلا الله حتى نزل عليه ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾ (محمد:

19) مع كون الآية مدنية، وأنا لا نعتمد على أقوال العلماء، فنتلف مؤلفات أهل

المذاهب لكون فيها الحق والباطل، وأنا مجسمة، وأنا نكفر الناس على الإطلاق

أهل زماننا ومن بعد الستمائة إلا من هو على ما نحن عليه، ومن فروع ذلك أن لا

نقبل بيعة أحد إلا بعد التقرر عليه بأنه كان مشركا، وأن أبويه ماتا على الشرك بالله،

وأنا ننهى عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ونحرم زيارة القبور

المشروعة مطلقا، وأن من دان بما نحن عليه سقطت عنه جميع التبعات حتى

الديون، وأنا لا نرى حق أهل البيت رضوان الله عليهم، وأنا نجبرهم على تزويج

غير الكفء لهم،، وأنا نجبر بعض الشيوخ على فراق زوجته الشابة لتنكح شابا

إذا ترافعوا إلينا.

فلا وجه لذلك!! فجميع هذه الخرافات وأشباهها لما استفهمنا عنها. من ذكر أو

لا وكان جوابنا في كل مسألة من ذلك ﴿سبحانك هذا بهتان عظيم﴾ (النور: 16) .

فمن روى عنا شيئا من ذلك أو نسبه إلينا فقد كذب علينا وافترى، ومن شاهد

حالنا، وحضر مجالسنا، وتحقق ما عندنا، علم قطعيا أن جميع ذلك وضعه علينا

وافتراه أعداء الدين وإخوان الشياطين، تنفيرا للناس عن الإذعان بإخلاص التوحيد

لله تعالى بالعبادة وترك أنواع الشرك الذي نص الله عليه بأن الله لا يغفره ويغفر ما

دون ذلك لمن يشاء، فإنا نعتقد أن من فعل أنواعا من الكبائر كقتل المسلم بغير حق

والزنا والربا وشرب الخمر وتكرر منه ذلك أنه لا يخرج بفعله ذلك عن دائرة

الإسلام، ولا يخلد به في دار الانتقام، إذا مات موحدا بجميع أنواع العبادة.

والذي نعتقده أن رتبة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أعلى مراتب المخلوقين

على الإطلاق وأنه حي في قبره حياة برزخية أبلغ من حياة الشهداء؛ للنصوص عليها

في التنزيل؛ إذ هو أفضل منهم بلا ريب، وأنه يسمع سلام المسلم عليه، وتسن

زيارته إلا إنه لا يشد الرحل إلا لزيارة المسجد والصلاة فيه - وإذا قصد مع ذلك

الزيارة فلا بأس - ومن أنفق نفيس أوقاته بالاشتغال بالصلاة عليه- عليه الصلاة

والسلام - الواردة عنه فقد فاز بسعادة الدارين، وكفي همه وغمه كما جاء في الحديث

عنه.

ولا ننكر كرامات الأولياء ونعترف لهم بالحق وأنهم على هدى من ربهم،

مهما ساروا على الطريقة الشرعية، والقوانين المرعية، إلا أنهم لا يستحقون شيئا

من أنواع العبادات لا حال الحياة ولا بعد الممات، بل يطلب من أحدهم الدعاء في

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٢٧٦