لظلم عظيم} (لقمان: 13) ومن غيره. والمعنى أنه ليس من سنة الله أن يهلك
الأمم بسبب الشرك به إذا كان أهلها مصلحين في الأرض بالعدل والعمران، وقال
بعضهم: إن المعنى: وما كان من شأن ربك ولا مما مضت به سنته في العمران أن
يهلك الأمم بظلم منه وهم مصلحون في أعمالهم - إي إذا أهلكهم وهم مصلحون يكون
ظالما لهم، وهو منزه عن الظلم. ويؤيده ما ورد من الآيات الكثيرة في إهلاك
الظالمين، وإدالة الدولة للعادلين المصلحين، ونكتفي منها بالشواهد الثلاثة الآتية.
(و. ز. ح) قال تعالى: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن
أخذه أليم شديد} (هود: 102) وقال: {فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين *
ولنسكننكم الأرض من بعدهم} (إبراهيم: 13-14) وقال: {فكأين من قرية
أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد} (الحج:
45) وحث بعدها على السير في الأرض والاعتبار بآثار الأمم.
هذا قليل من كثير من شواهد القرآن على أن الله تعالى لا يعطي السلطان في
الأرض لمن يشاء من غير أهلية ولا استحقاق مطلقا كما زعم رينان بل هو يعطيها
لمن يشاء من أهل العدل والإصلاح، ولو بالنسبة إلى غيرهم، وإن لم يكونوا
عادلين ومصلحين مطلقا.
وأما مسألة الرزق فليس من سنة الله في الاجتماع البشري أن يخص الله
بالرزق الصالحين المصلحين ولا المفسدين بل قال: {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من
عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا} (الإسراء: 20) ولكنه على هذه السنة
قد خص أهل التقوى والاستقامة بما يؤخذ من الشواهد الآتية:
(ط) قال تعالى: ﴿وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا﴾ (الجن: 16) .
(ي) قال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا
يحتسب} (الطلاق: 2-3) ولكنه قرن الرزق بالسعي بما يدل عليه:
(ك) قوله تعالى: {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها
وكلوا من رزقه وإليه النشور} (الملك: 15) .
(ل) قال تعالى: {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن
عذابي لشديد} (إبراهيم: 7) قال الربيع رضي الله عنه: أي أنهم إذا شكروا
النعمة زادهم من فضله وأوسع لهم في الرزق. ومن شكر النعمة عند علماء الإسلام
حفظها وحسن التصرف فيها بوضعها في مواضعها من غير إسراف ولا تبذير.
وأما نوط الرزق وغيره بالكسب العملي فالشواهد عليه من الكتاب والسنة وأقوال
السلف الصالح كثيرة.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">