تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يجب على العرب اتخاذ يوم إعلانه عيدا وطنيا؟

(المادتان3و4) يفرض فيهما على ملك الحجاز المحافظة على العلاقات

الودية بينه وبين حاكمي عسير ونجد، وأن يسعى لتسوية المنازعات على الحدود

بينه وبينهما بالمفاوضات الودية. ويتعهد ملك الإنجليز في الثالثة بالسعي لتسوية

أمثال هذه المنازعات إذا رغب إليه في ذلك.

ونقول: أما الأول فحسن في نفسه، ويغلب على ظننا أن الملك حسينا لم

يرض به، وأنه أهم ما أعاد الدكتور ناجي الأصيل إلى لندن لأجل تعديله، ودليلنا

على هذا أنه في أثناء المفاوضة في عقد هذه المعاهدة قد اعتدى على نجد وعسير

فأرسل جيشا احتل (أبها) عاصمة العسير التي كان نزل عنها المرحوم السيد

الإدريسي لصديقه سلطان نجد عند عقد المعاهدة بينهما، كما أنه اعتدى على بعض

القبائل التابعة لنجد، ولكنه باء بالخيبة والخسران في كلتا الحملتين.

(المادة الخامسة) فيها (يتعهد صاحب الجلالة البريطانية بأن يصد بجميع

الوسائل السلمية والممكنة أي اعتداء يقع على بلاد جلالته الهاشمية ضمن الحدود

التي تقرر نهائيا) .

هذه هي الطامة الكبرى والصاخة العظمى التي صخت مسامع العالم الإسلامي

فعلا صراخه في جميع الأقطار وهي إهانة حرم الله تعالى وحرم رسوله صلى الله

عليه وسلم بجعلهما تحت حماية دولة لا تدين الله بدينهما؛ بل هي طامعة في محوه

وتنصير أهله.

وقد اتفقت الجرائد المصرية والسورية التي ترجمت خلاصة المعاهدة الرسمية

على التعبير بعطف (الممكنة) على (السلمية) وعبر بعضها (بالفعلية) بدل

(السلمية) والعطف يقتضي المغايرة، فيكون معناها: والوسائل الحربية الممكنة

أي من برية وبحرية وجوية واحتلال وغير ذلك. وهذا عين ما صرح به فيما يسميه

ملك الحجاز بمقررات النهضة، فهو قد اشترط فيها على الإنجليز حماية البلاد في

الداخل والخارج حتى حال الفتن الداخلية واعتداء الأمراء الحاسدين! !

(المادة السادسة) تنص على تعيين وكيل سياسي بريطاني في جدة ووكيل

سياسي حجازي في لندن، وعلى قناصل حجازيين في إنكلتره والهند، وقناصل

بريطانيين في جميع سواحل الحجاز.

نقول: إن لذة صاحب الجلالة الهاشمية في هذه المادة أنها من مظاهر فخفخة

الملك الصوري، وإلا فأين المصالح السياسية والتجارية للحجازيين في بلاد

الإنجليز ومستعمراتهم التي تقتضي بذل النفقات العظيمة لتأسيس الوكالات السياسية

والقنصلية في هذه الممالك الواسعة، وأين المال الذي ينفق في هذا السبيل؟ أيؤخذ

من الضرائب والمكوس على أداء فريضة الحج؟

وأما الإنجليز فلهم مصالح كثيرة في تطويق سواحل الحجاز برجالهم

السياسيين والبحريين الحربيين لمراقبة كل ما يدخل في هذه البلاد المقدسة وما

يخرج منها، ولسبر غور هذه السواحل ومعرفة ما يكفي من القوة البرية والبحرية

للإحاطة بها عند الحاجة التي يتوسلون إليها عند سنوح الفرصة باسم الحماية

الممنوحة لهم من الجلالة الهاشمية المالكة المتصرفة بالدين ومعاهده أو باسم

المحافظة على معاهدهم هذه وعلى رجالهم إذا اعتدى عليها أحد من أعراب البلاد -

ولو بدسيسة منهم - وقد عهد في تاريخ الاستعمار البريطاني أن يكون دخول بريطاني

واحد في قطر عظيم مقدمة لسلب استقلاله وإذلال أهله لعظمتهم.

وأخر الأمثلة لهذا قنصلهم في جزيرة البحرين فقد سلب سلطة حكومتها وانفرد

بالتصرف فيها وجعل حاكمها الصالح التقي الجاهل أذل من عير الحي والوتد.

ومن دواعي الأسى والحزن أن هذه الحقيقة قد عرفت مثلها ملكة سبأ العربية

من ألوف السنين ويجهلها صاحب (الجلالة الهاشمية) الذي يظن في نفسه أنه أرقى

الخلق علما وخبرة وسياسة وكياسة حتى إن جريدته (القبلة) كانت تدعي أنها تعلم

دول أوروبا الخطط الحربية بما ينشره من آرائه فيها، والذي يدعي أن حكومته

شرعية ويقرأ في القرآن قوله تعالى حكاية عن ملكة سبأ: {إن الملوك إذا دخلوا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٢٥٢