(2) الولي بوزن فلس: القرب، قاله في المصباح.
(3) أي: وهم المقتصدون إلخ.
(4) كذا في الأصل وهو محرف، والمعنى الذي يدل عليه السياق أنهم مع هذا يسيئون، ولكن الله يكفر عنهم أسوأ الذي عملوا، أي لغلبة إحسانهم على سيئاتهم.
(5) كذا في نسختنا، ولا يظهر له معنى جلي بغير تكلف، ولعل أصله: إذا جعلت المباحات مما ذكر من المستحبات بالنية الصالحة كالسياحة الأصل فيها الإباحة وقد تكون مستحبة إذا نوي بها أمر مستحب شرعا كتحصيل العلوم والفنون النافعة غير الواجبة شرعا كما تكون واجبة، وفنون الصناعات التي تتوقف عليها المصالح المعاشية والحربية من فروض الكفايات.
(6) المنار: لعل الأصل: (يتغير) بدل: يعتبر.
(7) هذا حديث أوله (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه) إلخ.</span></span>
الكاتب: أبو الكلام
-----------------
<span class="footnote">
الخطاب الذي خاطب به المحكمة الإنجليزية
العالم العلامةالأستاذ أبو الكلام
(3)
وظيفة المسلمين إذا ظلموا:
إن الشريعة الإسلامية رسمت للمسلمين خطتين إذا ظلموا: خطة ضد استبداد
الحكومة الإسلامية، وخطة ضد استبداد الحكومة الأجنبية - والأولى تنحصر في
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإعلان الحق وتقبيح الظلم من استطاع إليه
سبيلا - أما الثانية فليست إلا السيف والحرب العوان وضرب الرقاب. وفي كلتيهما
أمر المسلمون بأن يضحوا نفوسهم ويرحبوا بالموت صابرين ثابتين شاكرين،
راجين رحمة ربهم وفلاح الدنيا والآخرة. ولذا تجدهم كما تجرعوا كؤوس المنايا
بين الولاة الظلمة من أنفسهم في سبيل الحق، كذلك باعوا رءوسهم بيد الأجانب في
إعلاء كلمة الحق، وقد سبقوا سائر الأمم في هذا المضمار، فلا يوجد (لسعيهم
الحربي) مثال، ولا يوجد (لسعيهم المدني) مثال.
ولقد كان يجب على مسلمي الهند الآن أن يتخذوا الخطة الثانية فيحاربوا
الحكومة الإنجليزية بالسلاح ويتفانوا في جهادها، غير أنهم آثروا الأولى، وأعلنوا
أنهم لا يرفعون عليها السلاح، ولا يسفكون الدماء، بل يظلون متمسكين بعرى
الأمن والسلم، وإنما يقاطعونها، وينفضون أيديهم من التعاون معها ويشهرون
سوءاتها، ويطلبون تغييرها (بالسعي المدني) أي يعاملونها كما كانوا يعاملون
الحكومات الإسلامية الجائرة.
أجل إن فيهم ضعفا ووهنا، ولا يستطيعون محاربة الدولة البريطانية القوية،
إلا أنهم لم يكونوا عاجزين عن إلقاء أنفسهم في أفواه مدافعها وسد طريقها بجثثهم
الممزقة، ولكنهم مع قدرتهم عليه اختاروا الخطة الأولى، ولم يضيقوا عليها السبل،
فهلا كان يجب عليها أن تفكر في صنيعهم وتسامحهم معها؟ فحسبها أنهم يعاملونها
كمعاملتهم لحكوماتهم الإسلامية!
انقلاب الحال:
وإني أقول حقا: إنه لا يؤلمني أن أرى الحكومة عازمة على معاقبتي، وأنها
لا تحاكمني إلا لأن تزجني في السجون؛ إذ هذا أمر لا بد منه، وإنما الذي يؤلمني
فيفتت كبدي هو أن أرى الحالة تنقلب انقلابا تاما، فبدلا من أن ينتظر من المسلم
صدق اللهجة والقول الحق، يطلب منه السكوت عنه وكتمان الشهادة، وأن لا يقول
للظالم: (إنك ظالم) لأن قانون 124 يعاقب عليه.
ولقد كان المسلم في العهد الأول يوقف بين يدي ملك جبار لقوله له: (إنك
ظالم) فيصب عليه العذاب إلى أن تتشقق له القصب، ثم يمدون قصبة قصبة حتى
يذهب لحمه كله، فلا يسمعونه يستغيث أو يندم أو يتألم، بل لا ينفك لسانه يقول ما
قاله أولا [1] فوازنوا بين هذا وبين قانونكم (124) .
ولست أنكر أن الحقيقة المحزنة هي أن المسلمين أنفسهم مسئولون عن هذا
الانقلاب المخزي وتسلط الأجانب عليهم حتى أصبحوا بحالتهم الحاضرة أكبر فتنة
للإسلام - أقول هذا وقلبي يذوب حزنا وكمدا على وجود أناس من المسلمين في هذه
البلاد يتخذون أربابا من دون الله ويعبدون الظلم والظلمة جهرا وعلنا، فإلى الله