(2) إن هذا مما افتراه بعض الروافض وسموه سورة، ولم يكن مفتريها متقنا للغة العربية فجاءت في غاية الضعف والركاكة على أن أكثر ألفاظها منقولة من سور أخرى ولكنه لم يحسن التأليف بينها، ولم يضعها في مواضعها اللائقة بها فكثر خطأه في مفرداتها وأساليبها، وظن أنه حاكى القرآن، وأبطل حجة الإعجاز بتقليده في الفواصل لآياته لظنه أنه لا يمتاز على كلام البشر إلا بفواصله، ومن سوء حظه وحظ فرقته أنه جمع بين ضعف العقل والفهم والحرمان من العلم، فخاطب المؤمنين بقوله (وإن أكثركم فاسقون) ولو شئت أن أبين أغلاطه اللغوية النحوية والبيانية لألفت فيها كتابا وناهيك بقوله: أنزلنا إليك آيات بينات فيها من يتوفه مؤمنا ومن يتوله من بعدك يظهرون! وقوله: ولقد أرسلنا موسى وهارون بما استخلف فبغوا هارون فصبر جميل! وناهيك بقوله: إن عليا قانتا بالليل ساجدا يحذر الآخرة ويرجو ثواب ربه قل هل يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون! تأمل أيها القارئ كيف حرف بهذه الصفة قول الله تعالى: [أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون] (الزمر: 9) .
(*) انتهت الأفيكة الركيكة، وقد نبهنا بعلامة الاستفهام إلى أقبح ذلك فيها، ولظهور ذلك لكل أحد لم يعدها أحد شبهة تحتاج إلى الرد عليها لا من المسلمين ولا من غيرهم.
(3) حاشية للمترجم: إن هذه الطريقة هي نفس الطريقة التي سلكها نصارى سورية الذين تعلموا في المدارس الأجنبية: الإيرانيون قصدوا إعادة مجد كسرى ففرقوا بين أكابر الصحابة وقصد نصارى السوريين إعادة مجد قيصر الرومان ففرقوا بين العرب والترك بحجة العربية فما كانت النتيجة بعد أن نالوا مبتغاهم؟ تركوا العرب والعربية وأصبحوا إنجليزا وفرنسيين وهذه غاية من يستعجل الشيء قبل أن يستكمل وسائطه، الفرس أسسوا دولة العباسيين ثم الصفويين ونالوا المبتغى ونصارى سورية أيضا أسسوا فيها حكومتي الإنجليز والإفرنسيس ونالوا المقصد وفي الحالتين خسر العرب المسلمين وفي الحالتين كانوا آلة لزوال حاكميتهم ولحد اليوم قل من يعتبر.</span></span>
الكاتب: مصطفى عبد الرازق
-----------------
<span class="footnote">