يظهر إلى الآن، وأنه سيظهر يوم يعم الظلم وجه الأرض، فيملأها نورا وعدلا.
هذه العقيدة شبيهة بعقيدة الفرس في (هرمز) لأن العجم كانوا يعتقدون أنه عندما
يسود الباطل على الحق يظهر (هرمز) وينصر الحق على الباطل.
فهذه الخرافة قد دخلت على الإسلام من إيران أيضا. ولكنهم بدلوا باسم
(هرمز) اسما عربيا هو (المهدي والقائم المنتظر) ويزعم هؤلاء أن اسم علي كان
مذكورا في القرآن الشريف، وأن عثمان ذا النورين أخرجه منه حين الجمع.
وإلى القارئ الكريم الآيات المزعوم إخراجها من القرآن الشريف [2] :
***
ما افتراه بعض الزنادقة على القرآن
(يا أيها الذين آمنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب
يوم عظيم. نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم. إن الذين يوفون بعهد الله
ورسوله في آيات (؟) لهم جنات النعيم. والذين كفروا من بعد ما آمنوا بنقضهم
ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم. ظلموا أنفسهم وعصوا الوحي
الرسول (؟) أولئك يسقون من حميم. إن الله الذي نور السموات والأرض بما شاء
واصطفى من الملائكة والرسل (؟) وجعل من المؤمنين (؟) أولئك في خلقه يفعل
الله ما يشاء. لا إله إلا هو الرحمن الرحيم. قد مكر الذين من قبلهم برسلهم فأخذتهم
بمكرهم إن أخذي شديد أليم. إن الله قد أهلك عادا وثمودا بما كسبوا وجعلهم لكم
تذكرة أفلا تتقون. ليكون لكم آية وإن أكثركم فاسقون، إن الله يجمعهم يوم الحشر
فلا يستطيعون الجواب حين يسألون، إن الجحيم مأواهم وإن الله عليم حكيم. يا
أيها الرسول بلغ إنذاري فسوف يعلمون، قد خسر الذين كانوا عن آياتي وحكمي
معرضون (؟) مثل الذين يوفون بعهدك إني جزيتهم (؟) جنات النعيم، إن الله
لذو مغفرة وأجر عظيم، وأن عليا لمن المتقين، وإنا لنوفيه حقه يوم الدين. ما
نحن عن ظلمه غافلين، وكرمناه على أهلك أجمعين، فإنه وذريته لصابرون، وإن
عدوهم إمام المجرمين، قل للذين كفروا بعد ما آمنوا طلبتم زينة الحياة الدنيا
واستعجلتم بها ونسيتم ما وعدكم الله ورسوله ونقضتم العهود من بعد توكيدها وقد
ضربنا لكم الأمثال لعلكم تهتدون، يا أيها الرسول إنا أنزلنا إليك آيات بينات فيها
من يتوفه مؤمنا (؟) ومن يتوله بعدك يظهرون (؟) فأعرض عنهم إنهم
معروضون، إنا لهم محضرون، في يوم لا يغني عنهم شيء ولا هم يرحمون، إن
لهم في جهنم مقاما عنه لا يعدلون (؟) فسبح باسم ربك وكن من الساجدين، ولقد
أرسلنا موسى وهارون بما استخلف فبغوا هارون (؟) فصبر جميل (؟)
فجعلنا منهم القردة والخنازير، ولعناهم إلى يوم يبعثون. فاصبر فسوف يبصرون،
ولقد آتيناك الحكم كالذين من قبلك من المرسلين، وجعلنا لك منهم وصيا لعلهم
يرجعون، ومن يتول عن أمري فإني مرجعه (؟) فليتمتعوا بكفرهم قليلا، فلا
تسأل عن الناكثين، يا أيها الرسول قد جعلنا لك في أعناق الذين آمنوا عهدا فخذه
وكن من الشاكرين.
إن عليا قانتا بالليل ساجدا (؟) يحذر الآخرة ويرجو ثواب ربه. قل هل
يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون (؟) سيجعل الأغلال في أعناقهم وهم على
أعمالهم يندمون، إنا بشرناك بذرية صالحين، وإنهم لأمرنا لا يخلفون، فعليهم مني
صلوات ورحمة أحياء وأمواتا يوم يبعثون، وعلى الذين سلكوا مسلكهم مني رحمة،
وهم في الغرفات آمنون، والحمد لله رب العالمين [*] اه.
ومن نظر هذه العبارات يرى لأول وهلة أن لا علاقة بينها وبين القرآن الكريم.
وما سبب تلفيقها إلا تفريق كلمة المسلمين. ليتهيأ للفرس إعادة مجد إيران أثناء
اشتغال الأمة بالخصام [3] .
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... المترجم
... ... ... ... ... ... ... ... ... حسني عبد الهادي
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) المنار: قد أخطأ المؤلف خطأ ظاهرا في جعله الشيعة فرقة مستقلة غير الإمامية وجعلها منقسمة إلى معتدلين كالجعفرية - وهم شيعة إيران - وإلى غلاة لم يذكر أين هم ولا ما اسمهم، فالجعفرية إذا غير الإمامية، والصواب أن الجعفرية هم الإمامية، وأن الشيعة مقسم لا قسم، فمن أقسامها الإمامية الجعفرية، ومنها الزيدية وهم أشدهم اعتدالا وأقربهم من أهل السنة، ومنها الفرق الأخرى التي ذكرها وغيرها، ثم إنه قد نقض ما بناه من جعل جميع ما أنكره على الشيعة والظاهرية والباطنية نابعا من إيران وصادرا عن روح الإيرانية المجوسية وقد نبهنا من قبل وبينا أن هذا البحث كله تاريخي، وأن روح الجامعة الإسلامية قد استيقظت في جميع المسلمين وطفقت تصلح ما أفسد الدهر بينهم.