تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم ينقل عن مالك وأحمد في المسألة شيء سوى السلام على النبي صلى الله

عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما لمن وجد عند القبر، بل نقلت موافقتهما

لغيرهما من الأئمة كما تقدم عن القدوري وابن القيم اه. الكلام على أحد الحديثين.

وأما على الثاني فقد قال السيوطي في تفسير الكلمات من قوله تعالى:

﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ (البقرة: 37) الآية، قال رسول الله صلى الله عليه

وسلم: (لما أذنب آدم الذنب الذي أذنبه رفع رأسه فقال: أسألك بحق محمد إلا

غفرت لي، فأوحى الله إليه: ومن محمد؟ فقال: تبارك اسمك لما خلقتني رفعت

رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنه ليس

أحد أعظم قدرا ممن جعلت اسمه مع اسمك، فأوحى الله إليه: يا آدم إنه آخر النبيين

من ذريتك لولاه ما خلقتك) رواه الطبراني وأبو نعيم والبيهقي وابن عساكر

والحاكم وانفرد الأخير بتصحيحه اه. يرويه جميعهم عن عبد الرحمن بن زيد بن

أسلم عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب يرفعه، ولم يتابع السيوطي عليه أحد من

المفسرين بالمأثور كابن جرير والحافظ ابن كثير وغيرهم، ولو شئنا أن ننقل أقوال

أولئك العلماء في تفسير الآية لاحتجنا إلى عدة أوراق ولكن نكتفي بأنهم أهملوا ما

قال السيوطي، وإسناد الحديث في الطبراني الصغير هكذا: عن محمد بن داود بن

أسلم الصوفي المعري عن أحمد بن سعيد المدني الفهري عن عبد الله بن إسماعيل

المدني عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب

قال الطبراني: لا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به أحمد بن سعيد اه.

(ملحوظة) : (اتفق العلماء المحققون على عدم الاحتجاج بالحديث إذا روي

بالعنعنة المحضة [5] كالإسناد الذي مر معنا؛ إذ لم يصرح بلفظ التحديث أو الإخبار

أو السماع من طريق أخرى وقد صرح الطبراني أنه لا يروى إلا بهذا الإسناد كما

تقدم عنه) .

قال البيهقي: (وهو أحد رواته وتفرد به عبد الرحمن اه) يريد بذلك

أنه شاذ كما أراد الطبراني بأحمد بن سعيد، وقال بعضهم تعليقا على تصحيح الحاكم:

ليس كل ما صححه الحاكم مقبولا، وقال المدارسي في هذا الحديث بخصوصه في

كتابه (كشف الأحوال في نقد الرجال) إن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف

باتفاق، وقال العلامة أحمد بن ناصر التميمي في كتابه (تقريب التهذيب) جوابا

لسائل سأله عن تصحيح الحاكم لهذا الحديث: إنه من رواية عبد الرحمن بن زيد:

يعني ليس بصحيح، وقال أحمد بن حنبل: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف،

وقال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء. وضعفه علي بن المديني جدا وهو إمام

الحفاظ في عصره صاحب تآليف عديدة في الجرح والتعديل. وقال أبو داود

صاحب السنن: أولاد زيد بن أسلم كلهم ضعيف، وقال النسائي من أصحاب السنن:

ضعيف، وقال ابن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: ذكر رجل لمالك حديثا،

فقال: من حدثك؟ فذكر إسنادا منقطعا فقال مالك: اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد

يحدثك عن أبيه عن جده عن نوح (ومالك هو الإمام الجليل) وقال أبو زرعة أحد

الحفاظ الذين يروي عنهم البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب السنن في شأن

عبد الرحمن: إنه ضعيف، وقال أبو حاتم الحافظ المعروف: ليس عبد الرحمن بن

زيد بقوي في الحديث كان في نفسه صالحا وفي الحديث واهيا اه.

وقال ابن حبان: كان يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من

رفع المراسيل وإسناد الموقوف فاستحق الترك اه.

وقال ابن سعد صاحب الطبقات في شأنه: كان كثير الحديث ضعيفا جدا

اه وقال ابن خزيمة: ليس عبد الرحمن ممن يحتج أهل العلم بحديثه اه.

وقال الحاكم وأبو نعيم: وهو الراوي للحديث، روى عن أبيه أحاديث موضوعة

اه. وقال الحافظ ابن الجوزي الناقد للأحاديث: أجمعوا على ضعفه اه.

فهذا الحديث الذي يتمسك به جهلة المرتدين في جواز التوسل قد بينا شأنه

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ١٤٣