تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى إنه لم يبق هنالك أثر للقانون والنظام وللحق وللأدب وللحياء، وعد كل شيء

يوافق تسكين الشهوة البشرية مباحا بل مشروعا.

وفي خلافة المهدي بدأ هذا المذهب ينتشر بين المسلمين ولكن بلباس إسلامي،

بذل الخليفة المشار إليه كل ما يمكنه لمحوه وسالت الدماء كالأنهار ولكن بدون

جدوى، بل ظل ينتشر في خراسان والعراق انتشارا سريعا، ومن الغريب أن جميع

المذاهب التي كان الإيرانيون ينشرونها بعد الإسلام هي مقتبسة مما كان يجري في

الهند وإيران، ولكن كانوا يبدلون اسم مؤسسها القديم ويضعون عليها أسم أحد أولاد

سيدنا علي رضي الله عنه، ولم يوجد حزب أضر بأخلاق المسلمين أكثر من هذا

الحزب لأنهم لم يكتفوا بإباحة النساء والأولاد بينهم، بل طفقوا يخطفون النساء

الحسان من الأسواق، وبهذا الشكل أتعبوا الخليفة المهدي وحكومته تعبا ما وراءه

تعب.

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... المترجم

... ... ... ... ... ... ... ... ... حسني عبد الهادي

... ... ... ... ... ... ... ... نابلس

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) كان الروح الإيراني يريد أن يبكي على (زردشت) وكسرى فبكى على الحسين، والروح البريطاني يريد أن يبكي على طريق الهند فبكى على ملك بني هاشم فروح الأولين من الفرس رأى بني أمية حاجزا فكسره وأقام مقامه دولة فارسية: دولة الشاه إسماعيل الصفوي ‍! وكذلك الروح الأوروبي رأى الأتراك حائلا دون مرامه فأزاله ولكن من أقام مقامه؟ السر برسي كوكس في العراق والسر هربرت صمويل في فلسطين وغورو في الشام. الأوروبيون والإيرانيون سلكوا طريقا واحدا وعملوا عملا واحدا وعيون العرب مغمضة عن مشاهدة التاريخ، وإن نصحهم عارف بالأمر يصمون الآذان ويقابلونه بالافتراء والبهتان! رب اهد قومي فإنهم لا يعلمون (المترجم) .

(2) المنار: ليس كل ما في الإسلام ولا أهمه قول هذا الخليفة وهو عمر، بل قيد الله تعالى طاعة خاتم رسله في آية المبايعة بالمعروف فقال: [ولا يعصينك في معروف] (الممتحنة: 12) مع العلم بأنه لا يأمر إلا بالمعروف، وصح عنه أنه كان يقول: (إنما الطاعة في المعروف) وما في معناه. وقال أبو بكر في خطبته الأولى عقب مبايعته: (قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإذا استقمت

فأعينوني، وإذا زغت فقوموني) وعلى هذا جرى الخلفاء الراشدون كلهم.

(3) رجع الناس في هذا العصر إلى جعل الملابس الملونة بلون خاص شعارا للأحزاب والجمعيات كالقميص الأسود لحزب الفاشستي في إيطالية.</span></span>

الكاتب: نظمي عنتباوي النابلسي

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ١١٣