تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهم فلا يقول لأحد ناولني إياه. وهذا الباب فيه أحاديث وتفصيل، وكلام للعلماء

لا يسعه هذا الكتاب مثل قوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه

(ما أتاك من هذا المال وأنت غير سائل له ولا مشرف فخذه وما لا، فلا تتبعه

نفسك) [3] . ومثل قوله: (من يستغن يغنه الله، ومن يستعفف يعفه الله، ومن

يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر) [4] . ومثل

قوله: (من سأل الناس وله ما يغنيه جاءت مسألته خدوشا - أو خموشا أو كدوشا -

في وجهه) [5] . وقوله: (لأن يأخذ أحدكم حبله فيذهب فيحتطب خير له من أن يسأل

الناس أعطوه أو منعوه) [6] إلى غير ذلك من الأحاديث.

وأما الجائز منها فمثل ما أخبر الله عز وجل عن موسى والخضر أنهما أتيا

أهل قرية استطعما أهلها. ومثل قوله: (لا تحل المسألة إلا لذي ألم موجع أو غرم

مفظع أو فقر مدقع) . ومثل قوله لقبيصة بن مخارق الهلالي (يا قبيصة لا تحل

المسألة إلا لثلاثة: رجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فسأل حتى يجد سدادا من

عيش - أو: قواما من عيش - ثم يمسك، ورجل يحمل حمالة فيسأل حتى يجد حمالته

ثم يمسك، وما سوى ذلك من المسألة فإنما هو سحت أكله صاحبه سحتا) [7] .

ولم يكن في الصحابة - لا أهل الصفة ولا غيرهم - من يتخذ مسألة الناس

والإلحاف في المسألة بالكدية والمشاحذة لا بالزنبيل ولا غيره - صناعة وحرفة بحيث

لا يبتغي الرزق إلا بذلك. كما لم يكن في الصحابة أيضا أهل فضول من الأموال لا

يؤدون الزكاة ولا ينفقون أموالهم في سبيل الله ولا يعطون في النوائب، بل هذان

الصنفان الظالمان المصران على الظلم الظاهر من مانعي الحقوق الواجبة والمعتدين

حدود الله في أخذ أموال الناس كانا معدومين في الصحابة المثنى عليهم.

(فصل) من توهم أن أحدا من الصحابة. أهل الصفة أو غيرهم، أو التابعين

أو تابع التابعين قاتل مع الكفار أو قاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم أو أصحابه أو

أنهم كانوا يستحلون ذلك أو أنه يجوز ذلك - فهذا ضال غاو بل كافر يجب أن يستتاب

من ذلك فإن تاب وإلا قتل {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع

غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} (النساء:

115) .

بل كان أهل الصفة ونحوهم كالقراء الذين قنت النبي صلى الله عليه وسلم

يدعو على قتلتهم، هم من أعظم الصحابة إيمانا وجهادا مع رسول الله صلى الله عليه

وسلم ونصرا لله ورسوله كما أخبر الله عنهم بقوله: {للفقراء المهاجرين الذين

أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله

ورسوله أولئك هم الصادقون} (الحشر: 8) وقال: {محمد رسول الله والذين

معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله

ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في

الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ

بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما} (الفتح: 29) وقال: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله

بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله

ولا يخافون لومة لائم} (المائدة: 54) .

(لها بقية)

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) هذا التاريخ لأبي عبد الرحمن محمد السلمي المذكور المتوفى سنة 412.

(2) المنار: ذكر الحافظ في لسان الميزان (السلمي) هذا ووصفه بأنه شيخ الصوفية وصاحب تاريخهم وطبقاتهم وتفسيرهم وأنه عني بالحديث ورجاله وقال: تكلموا فيه، وليس بعمدة، بل قال ابن القطان: كان يضع الأحاديث للصوفية. وأن الحاكم قال: كان كثير السماع والحديث متقنا فيه، من بيت الحديث والزهد والتصوف (قال) وقال السراج: مثله - إن شاء الله - لا يتعمد الكذب، ونسبه إلى الوهم.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ١٠٨