(15) إذا جلست في مجلس رئيسك فعليك بالكمال والصمت ولا تتفوق في
الكلام؛ لئلا يعارضك من هو أكبر منك نفوذا وأكثر منك خبرة، واعلم أن
من الجهل أن تتكلم في مواضيع شتى في آن واحد.
(16) لا تعق كبيرا عن عمله متى رأيته مشغولا؛ فإنه عدو لمن يعوق أعماله.
(17) لا تخن من ائتمنك تزدد شرفا ويعمر بيتك.
(18) من الحمق أن يتشاجر المرءوس مع رئيسه؛ فإن الإنسان لا يعيش
عيشة راضية إلا إذا كان مهذبا لطيفا ظريفا.
(19) إذا دخلت بيت غيرك فاحذر من الميل إلى نسائه، فكم أناس تهافتوا
على هذه اللذة القصيرة التي تمر كالحلم فأودت بهم إلى المخاطر والمهالك. واعلم
أن بيت الزاني للخراب، والزاني نفسه فاقد الرشد وهالك وممقوت عند الله
والناس، ومخالف للشرائع والنواميس [1] .
(20) إذا كنت عاقلا فدبر منزلك وأحب زوجتك التي هي شريكتك في حياتك،
وقم لها بالمؤونة لتحسن لك المعونة وأحضر لها الطيب، وأدخل عليها السرور،
ولا تكن شديدا معها إذ باللين تملك قلبها وقم بمطالبها الحق (أو بالمعروف) ليدوم
معها صفاؤك ويستمر هناؤك.
(21) لا تعجب بعلمك؛ لأن العلم بحر لا يصل إلى آخره متبحر مهما
خاض فيه وسبح، واعلم أن الحكمة أغلى من الزمرد لأن الزمرد تجده الفعلة في
الصخور بخلاف الحكمة فإنها نادرة الوجود.
(22) لا تترك التحلي بحلية العلم ودماثة الأخلاق.
(23) إذا كنت زعيم قوم فنفذ سلطتك المخولة لك، وكن كاملا في جميع
أعمالك ليذكرك الخلف. ولا تسرف في المواهب والنعم التي تقود إلى الكبرياء
وتؤدي إلى الكسل.
(24) إذا كنت قاضيا فكن لين الجانب مع المتقاضين ولا تجعل أحدهم
يتردد في كلامه ولا تنهره ودعه يتكلم بحرية لكي يعبر عن مظلمته بصراحة؛ وإذا
لم تنصفه يكون سببا لسوء سمعتك، فحسن الإصغاء أفضل طريقة لكشف الحقيقة.
(25) ليكن أمرك ونهيك لحسن الإدارة، لا لإظهار الرياسة والإمارة.
(26) لا تستبد لئلا تضل.
(27) لا تكن يابسا فتكسر ولا لينا فتعصر.
(28) إذا شئت أن تطاع، فسل ما يستطاع.
(29) إذا حكمت بين الناس فاسلك طريق العدل ولا تتحيز لفريق دون
آخر وإلا نسبوك للجور والعسف.
(30) إذا عفوت عمن أساء إليك فاجتنبه واجعله ينسى إساءته إليك حتى
لا يذكرها مرة ثانية.
(31) بقدر الكد تكتسب الثروة فمن جد في طلبها أنجح الله مسعاه.
(32) اجتهد دائما في عملك ولا تترك فرصة اليوم للغد، فمن جد وجد.
(33) إذا كنت منتظما في حياتك صرت غنيا وحسنت سمعتك، وتحسنت
صحتك، وطار صيتك، وملكت حاجتك، أما الذي ينقاد لشهواته فإنه يصير
ذميما سمجا وعدوا لنفسه.
(34) إذا وقفت أمام الحاكم فاخفض جناحك واحن رأسك ولا تعارضه
وجاوبه بوداعة لينجذب قلبه إليك.
(35) إذا فاه أخوك بالشر فازجره لتكون خيرا منه.
(36) اصغ لكلام غيرك فإن السكوت من ذهب.
(37) لا تحتقر فقيرا، وإذا زارك فلا تتركه سدى لئلا تخذله، ولا
تغضبه ولا تحتقر رأيه فإن هذا ليس من شيم الكرام.
(38) احذر من تحريف الحقيقة بين الناس؛ لئلا تزرع الشقاق بينهم.
(39) لا تخبر أحدا بما صرح به لك غيرك لئلا يبغضك الناس.
(40) من ساءت سيرته ضل الصراط المستقيم.
(41) إذا كنت في مجتمع فاسلك دائما حسب قوانينه.
(42) إذا عاشرت قوما فاجذب قلوبهم إليك.
(43) ليكن كلامك دائما سديدا مفيدا.
(44) إياك والطمع فإنه داء دفين لا دواء له، والمتصف به قليل الحظ
لأن الطمع مجلبة الشحناء والشقاق بين الأهل والأقارب وهو سبب كل الشرور
والرذائل. أما القناعة فهي أساس النجاح والفلاح ومصدر الخير والبر.
(45) لا تفرط في الكلام ولا تصغ إلى البذاءة؛ لأنها صادرة عن التهيج
والغيظ، وإذا أسرف أحد أمامك في الكلام فأطرق رأسك إلى الأرض لترشده بذلك
إلى طريق الحكمة.
(46) من يلقي بنفسه في متاعب الدنيا ويستغرق فيها كل أوقاته لا يجد لذة
في حياته.
(47) من يعكف طول نهاره على شهواته ضاعت مصالح بيته.