تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالحديد ثم أحضروا له طعاما على عادة العرب لحما وخبزا يابسا فأبى أن يطعم شيئا،

وقال لهم: إنني لم أتعود أكل هذا الخبز، فقام أحدهم وغسل يديه وعجن دقيقا

وخبزه وقدمه للقديس بكل احترام، فرضي هذا من عمله وصلى وأكل.

ومما يروي أولئك المؤرخون أيضا أن أحد العرب أراد أن يقطع غصن شجرة

ليتخذ منه محجنا فلما أراد أن يتطاول إلى الشجرة كان تحتها إنجيل شريف من

أمتعة القافلة فأراد أن يدوس عليه فانتهره أصحابه وصاحوا به: ويل لك كيف تطأ

برجلك كتاب نبي مقدس؟ وذلك أن العرب يحترمون الأنبياء ويقولون: إن محمدا

صلى الله عليه وسلم هو النبي الذي وعد بمجيئه المسيح صلى الله عليه وسلم.

هذا وقد أذن العرب للقديس ماجلوس أن يكتب إلى بلدته كلوني بطلب فدية

يفك بها نفسه ورفاقه، فلما ورد الصريخ قامت قيامتهم وأضجوا وأعولوا، وعلا

نحيبهم فجمعوا وعفشوا (جمعوا ومنه قول العامة العفش للأمتعة) من ذخائر الأديار

والكنائس كل ما قدروا وأرسلوا به لفداء القديس ورفاقه فبلغ مجموع الفدية ألف رطل

من الفضة أصاب كل واحد من العرب رطلا. إلا أن هذه الحادثة هاجت عليهم البلدان

بأسرها وصمم الأكثرون على التخلص من معرتهم واشتهر في ذلك زعيم اسمه

(بربو) من أهل (سيسترون Sistron) فتألب الأهالي عليهم بزعامة هذا الرجل

وأجلوهم عن تلك الناحية إلى (دوفينه Daufhine) ومنها إلى بروفانس وهناك

غزاهم غليوم أحد أمراء بروفانس بجيش كبير إلى مقرهم الأصلي فراكسينه، وبعد

حصار شديد افتتح الحصن عنوة، وفر العرب منه لائذين بالحراج والجبال فمنهم من

وقع في اليد فقتل، ومنهم من تنصر لينجو برقبته وتقاسم جيش بروفانس أسلابهم،

وهكذا انتهت من هناك دولتهم وشالت نعامتهم، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

... ... (له تتمة في آثار العرب بسويسرا)

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) المنار هؤلاء مسبوقون أيضا كما في أخبار سنة 293 من كتاب تجارب الأمم.</span></span>

الكاتب: أنطون زكري

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ١٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ١٠١