تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تروييس بينما كان هوغ يهاجم حصونهم في جبل فراكسينة وكان مقصد (هوغ) أن

يمحو وجود تلك الديار ويخلص من شرهم ولكن فاجأه ما لم يكن في حسبانه وهو أن

بيرانجر Perengar المطالب بعرش لومباردية ثار على هوغ وجاذبه الحبل

فغضب هوغ وأصر على قهره وأخذه أسيرا وقتله أو سمل عينه ففر (بيرانجر)

من لومباردية إلى (هرمان) أمير (شفابن) فأجاره وقدمه إلى (أوتو) قيصر

ألمانية فأكرم هذا مثواه ووعده خيرا، فلما علم (هوغ) بذلك سقط في يده وأرسل

إلى القيصر بالألطاف والهدايا ليصرفه عن مساعدة (بيرانجر) ثم صالح العرب

وسرح الأسطول اليوناني وأطلق للعرب حريتهم وأمنهم بشرط أن يجعلوا سكناهم

في الجبال الفاصلة بين إيطاليا (وشفابن Chavvaben) وأن يحجزوا بين

عساكر (بيرانجر) وجبال الألب. وظاهر جلي أن العرب نالوا بهذه المعاهدة حق

احتلال جميع معابر الألب وشعابها وجلاء نفس (هوغ) عن بقعتهم أو منطقة

احتلالهم، ولكن هذا غير صريح. وقد اتخذ العرب هذه المعاهدة سلاحا وانتفعوا بها

أعظم الانتفاع وقاموا بتنفيذها بتمامها حتى أن بيرانجر في عودته إلى إيطالية لم

يجرؤ أن يمر بجبال الألب بل جاء من طريق جبال التيرول فتعرض من جراء

جبنه هذه إلى هجاء الشاعر المؤرخ (يود براند) الذي كان في عصره.

ومنذ عقد العرب هذا الوفاق شعروا أنهم أصبحوا السادة المالكين لمعابر الألب

وضربوا رسوما على القوافل المارة، فكل من لم يؤد لهم الرسم أوثقوه أسيرا إلى أن

يدفع.

ثم امتد غزو العرب إلى نواحي (سار غاز Sargans) وتورغنبورغ

Toggenburg وأبنزل، وقد ذكر ذلك مؤرخ اسمه إيكيهارد في كتاب وجد في

دير القديس غالن، فقال:

إن طبيعة العرب وطور معيشتهم البرية كانا مما جعل التغلب عليهم في غاية

الصعوبة، ولقد تمادت جرأتهم إلى أيام فالتا Valta وبينما كان الأهالي يومئذ

محتفلين بعيد ديني رافعين الصلبان طائفين بها إذ أقبل العرب من جهة بارينيغ

Parenegg ورموا الجماهير بالمقاليع، ولكن الشهم الهمام فالتا لم يترك هذا

الجرم بدون جزاء بل جمع جموعه، ودهم قطاع الطرق بجيشه المكون من العبيد

والعملة وغيرهم وكلهم مسلحون بالحراب والمناجل والفؤوس وقد كبس على العرب

بياتا وهم نائمون فقتل بعضا وأسر بعضا، وفر الباقون إلى الجبال لا يلوون على

شيء وسيق الأسرى إلى الدير فأبوا أن يأكلوا ويشربوا حتى ماتوا جوعا (إذا ليس

الإيرلانديون هم الذين اخترعوا هذا النوع من الانتحار) [1] ولم تعرف مدة إقامة

العرب بشرقي سويسرا إلا أنه ثبت كونهم وجدوا هناك في القرن العاشر، وفي سنة

954 التي انكسر فيها العرب في دير القديس (غالن) هذا انكسر لهم جيش آخر

في حرب (المجار) وذلك بفضل شجاعة الملك (كونرادفون بورغوند) فإنه استأصل

منهم طائفة عظيمة لكنهم بقوا قابضين على معابر الألب الغربية.

قال المؤرخ إيكيهارد من رهبان دير القديس غالن: إن العرب تمكنوا تماما

في داخل جنوبي أوروبا، وكان من جملة الخطط التي رسموها لأنفسهم أن يتزوجوا

من بنات أهل البلاد وأن يتوطنوا بها على شرط أن لا يؤدوا مالا كثيرا لملك القطر

الذي يكونون فيه، وأما الوادي الذي انتجعوه لتأسيس هذه المستعمرة العربية التي

قصدوا أن يتعاطوا فيها الفلاحة ويستقروا هادئين، فلا يعلم هل هو وادي فاليس

Vallis أو وادي فال من سافوا أم غيرهما.

وسنة 954 كانت سنة نحس على سويسرا الشرقية؛ لأن (المجار) من جهة

الشمال، والعرب من الجنوب كانوا قد اكتسحوا البلاد.

وفي 22 يوليو 973 كان القديس (ماجلوس) من (كلوني) عائدا من (بافيا)

إلى (بورغوند) ومعه قافلة عظيمة؛ لأن الناس الذين كانوا يريدون العبور ظنوا

أن التحاقهم به قد يحميهم من غارة العرب فوصلوا إلى قرية في جبل سان برنار

وإذا العرب انقضوا عليهم وأوثقوهم ولم ينج القديس نفسه من الوثاق بل صفدوه

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ١٠٠