وقوله ﴿فقست قلوبهم﴾ [الحديد: 16] عن الخيرات، واشتدت على السكون إلى معاصي الله ﴿وكثير منهم فاسقون﴾ [الحديد: 16] يقول جل ثناؤه: وكثير من هؤلاء الذين أوتوا الكتاب من قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم فاسقون
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم﴾ [الحديد: 18] يقول تعالى ذكره: ﴿اعلموا﴾ [المائدة: 98] أيها الناس ﴿أن الله يحيي الأرض﴾ [الحديد: 17] الميتة التي لا تنبت شيئا ﴿بعد موتها﴾
[البقرة: 164] يعني: بعد دثورها ودروسها، يقول: وكما نحيي هذه الأرض الميتة بعد دروسها، كذلك نهدي الإنسان الضال عن الحق إلى الحق، فنوفقه ونسدده للإيمان حتى يصير مؤمنا من بعد كفره، ومهتديا من بعد ضلالة
وقوله: ﴿قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون﴾ [الحديد: 17] يقول: قد بينا لكم الأدلة والحجج لتعقلوا
وقوله: ﴿إن المصدقين والمصدقات﴾ [الحديد: 18] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار، خلا ابن كثير وعاصم بتشديد الصاد والدال، بمعنى أن المتصدقين والمتصدقات، ثم تدغم التاء في الصاد، فتجعلها صادا مشددة، كما
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٢ · الصفحة ٤١١