وقوله: ﴿هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام﴾ يقول تعالى ذكره: هو الذي أنشأ السماوات السبع والأرضين، فدبرهن وما فيهن، ثم استوى على عرشه، فارتفع عليه وعلا
وقوله: ﴿يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها﴾ [سبأ: 2] يقول تعالى ذكره مخبرا عن صفته، وأنه لا يخفى عليه خافية من خلقه ﴿يعلم ما يلج في الأرض﴾ [سبأ: 2] من خلقه يعني بقوله: ﴿يلج﴾ [الأعراف: 40] يدخل ﴿وما يخرج منها وما ينزل من السماء﴾ [سبأ: 2] إلى الأرض من شيء قط ﴿وما يعرج فيها﴾ [سبأ: 2] فيصعد إليها من الأرض {وهو معكم
أين ما كنتم} [الحديد: 4] يقول: وهو شاهد لكم أيها الناس أينما كنتم يعلمكم، ويعلم أعمالكم، ومتقلبكم ومثواكم، وهو على عرشه فوق سماواته السبع ﴿والله بما تعملون بصير﴾ [البقرة: 265] يقول: والله بأعمالكم التي تعملونها من حسن وسيئ، وطاعة ومعصية، ذو بصر، وهو لها محص، ليجازي المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته، يوم تجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿له ملك السموات والأرض وإلى الله ترجع الأمور يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور﴾ يقول تعالى ذكره: له سلطان السماوات والأرض نافذ في جميعهن، وفي جميع ما فيهن أمره ﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾ [البقرة: 210] يقول جل ثناؤه:
وإلى الله مصير أمور جميع خلقه، فيقضي بينهم بحكمه
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٢ · الصفحة ٣٨٧