وكان قتادة يقول في تأويل ذلك ما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿وما كانوا منتصرين﴾ [الذاريات: 45] قال: «ما كانت عندهم من قوة يمتنعون بها من الله عز وجل»
وقوله: ﴿وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين﴾ [الذاريات: 46] اختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿وقوم نوح﴾ [الفرقان: 37] نصبا ولنصب ذلك وجوه: أحدها: أن يكون القوم عطفا على الهاء والميم في قوله: ﴿فأخذتهم الصاعقة﴾ [النساء: 153] إذ كان كل عذاب مهلك تسميه العرب صاعقة، فيكون معنى الكلام حينئذ: فأخذتهم
الصاعقة وأخذت قوم نوح من قبل والثاني: أن يكون منصوبا بمعنى الكلام، إذ كان فيما مضى من أخبار الأمم قبل دلالة على المراد من الكلام، وأن معناه: أهلكنا هذه الأمم، وأهلكنا قوم نوح من قبل. والثالث: أن يضمر له فعلا ناصبا، فيكون معنى الكلام: واذكر لهم قوم نوح، كما قال: ﴿وإبراهيم إذ قال لقومه﴾ [العنكبوت: 16] ونحو ذلك، بمعنى أخبرهم واذكر لهم وقرأ ذلك عامة
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢١ · الصفحة ٥٤٤