أموالكم، ولكنه يكلفكم توحيده، وخلع ما سواه من الأنداد، وإفراد الألوهة والطاعة له ﴿إن يسألكموها﴾ [محمد: 37] : يقول جل ثناؤه: إن يسألكم ربكم أموالكم ﴿فيحفكم﴾ [محمد: 37] يقول: فيجهدكم بالمسألة، ويلح عليكم بطلبها منكم فيلحف، ﴿تبخلوا﴾ [محمد: 37] : يقول: تبخلوا بها وتمنعوها إياه، ضنا منكم بها، ولكنه علم ذلك منكم، ومن ضيق أنفسكم فلم يسألكموها
وقوله: ﴿ويخرج أضغانكم﴾ [محمد: 37] يقول: ويخرج جل ثناؤه لو سألكم أموالكم بمسألته ذلك منكم أضغانكم قال: قد علم الله أن في مسألته المال خروج الأضغان
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿فيحفكم تبخلوا﴾ [محمد: 37] قال: " الإحفاء: أن تأخذ كل شيء بيديك "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم﴾ يقول تعالى ذكره للمؤمنين: ﴿ها أنتم﴾ أيها الناس {هؤلاء تدعون لتنفقوا في
سبيل الله} [محمد: 38] يقول: تدعون إلى النفقة في جهاد أعداء الله ونصرة دينه ﴿فمنكم من يبخل﴾ [محمد: 38] بالنفقة فيه، وأدخلت «ها» في موضعين، لأن العرب إذا أرادت التقريب جعلت المكني بين «ها» وبين «ذا» ، فقالت: ها أنت ذا قائما، لأن التقريب جواب الكلام، فربما أعادت «ها» مع «ذا» ، وربما اجتزأت بالأولى، وقد حذفت الثانية، ولا يقدمون