وقوله: ﴿وأن الكافرين لا مولى لهم﴾ [محمد: 11] يقول: وبأن الكافرين بالله لا ولي لهم، ولا ناصر
وقوله: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ [الحج: 14] يقول تعالى ذكره: إن الله له الألوهة التي لا تنبغي لغيره، يدخل الذين آمنوا بالله وبرسوله بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار، يفعل ذلك بهم تكرمة على إيمانهم به وبرسوله
وقوله: ﴿والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام﴾ [محمد: 12] يقول جل ثناؤه: والذين جحدوا توحيد الله، وكذبوا رسوله صلى الله عليه وسلم يتمتعون في هذه الدنيا بحطامها ورياشها وزينتها الفانية الدارسة، ويأكلون فيها غير مفكرين في المعاد، ولا معتبرين بما وضع الله
لخلقه من الحجج المؤدية لهم إلى علم توحيد الله ومعرفة صدق رسله، فمثلهم في أكلهم ما يأكلون فيها من غير علم منهم بذلك وغير معرفة، مثل الأنعام من البهائم المسخرة التي لا همة لها إلا في الاعتلاف دون غيره ﴿والنار مثوى لهم﴾ [محمد: 12] يقول جل ثناؤه: والنار نار جهنم مسكن لهم، ومأوى، إليها يصيرون من بعد مماتهم
القول في تأويل قوله تعالى: {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي
أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم} [محمد: 13] يقول تعالى ذكره: وكم يا محمد من قرية هي أشد قوة من قريتك، يقول أهلها أشد بأسا، وأكثر جمعا، وأعد عديدا من أهل قريتك، وهي PageEndV21P198 مكة، وأخرج الخبر عن القرية، والمراد به أهلها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢١ · الصفحة ١٩٧