وقوله ﴿وإلى الله عاقبة الأمور﴾ [لقمان: 22] يقول: وإلى الله مرجع عاقبة كل أمر خيره وشره، وهو المسائل أهله عنه، ومجازيهم عليه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا﴾ [لقمان: 23] يقول تعالى ذكره: ومن كفر بالله فلا يحزنك كفره، ولا تذهب نفسك عليهم حسرة، فإن مرجعهم ومصيرهم يوم القيامة إلينا، ونحن نخبرهم بأعمالهم الخبيثة التي عملوها في الدنيا، ثم
نجازيهم عليها جزاءهم. ﴿إن الله عليم بذات الصدور﴾ [آل عمران: 119] يقول: إن الله ذو علم بما تكنه صدورهم من الكفر بالله، وإيثار طاعة الشيطان. وقوله: ﴿نمتعهم قليلا﴾ [لقمان: 24] يقول: نمهلهم في هذه الدنيا مهلا قليلا يتمتعون فيها ﴿ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ﴾ [لقمان: 24] يقول: ثم نوردهم على كره منهم عذابا غليظا، وذلك عذاب النار، نعوذ بالله منها، ومن عمل يقرب منها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله﴾ يقول تعالى ذكره: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين بالله من قومك ﴿من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد، فإذا قالوا ذلك، فقل لهم:
الحمد لله الذي خلق ذلك، لا لمن لا يخلق شيئا PageEndV18P571 وهم يخلقون. ثم قال تعالى ذكره: ﴿بل أكثرهم لا يعلمون﴾ [النحل: 75] يقول: بل أكثر هؤلاء المشركون لا يعلمون من الذي له الحمد، وأين موضع الشكر.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٥٧٠