ذكر الرواية الواردة في ذلك: حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، قال: " حلفت أم سعد أن لا تأكل ولا تشرب، حتى يتحول سعد عن دينه. قال: فأبى عليها. فلم تزل كذلك حتى غشي عليها. قال: فأتاها بنوها فسقوها. قال: فلما أفاقت دعت الله عليه، فنزلت هذه الآية: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه﴾ [العنكبوت: 8] إلى قوله: ﴿في الدنيا معروفا﴾ [لقمان: 15] "
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قالت أم سعد لسعد: " أليس الله قد أمر بالبر، فوالله لا أطعم طعاما، ولا أشرب شرابا حتى أموت أو تكفر قال: فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها بعصا، ثم أوجروها، فنزلت هذه الآية: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه﴾ [العنكبوت: 8] "
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن سماك بن حرب، قال: قال سعد بن مالك: " نزلت في: ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ [لقمان: 15] قال: لما أسلمت، حلفت أمي PageEndV18P553 لا تأكل طعاما ولا تشرب شرابا، قال: فناشدتها أول يوم، فأبت وصبرت؛ فلما كان اليوم الثاني ناشدتها، فأبت؛ فلما كان اليوم الثالث ناشدتها فأبت، فقلت: والله لو كانت لك مائة نفس لخرجت قبل أن أدع ديني هذا؛ فلما رأت ذلك، وعرفت أني لست فاعلا أكلت "
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت أبا هبيرة، يقول: قال: " نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقاص ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما﴾ [لقمان: 15] الآية "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ [لقمان: 15] يقول تعالى ذكره: وإن جاهدك أيها الإنسان والداك على أن تشرك بي في عبادتك إياي معي غيري مما لا تعلم أنه لي شريك، ولا شريك له تعالى ذكره علوا كبيرا،
فلا تطعهما فيما أراداك عليه من الشرك بي، ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ [لقمان: 15] يقول: وصاحبهما في الدنيا بالطاعة لهما فيما لا تبعة عليك فيه فيما بينك وبين ربك ولا إثم.