القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾ [لقمان: 22] يقول تعالى ذكره: ومن يعبد وجهه متذللا بالعبودة، مقرا له بالألوهة ﴿وهو محسن﴾ [البقرة: 112] يقول: وهو مطيع لله في أمره ونهيه ﴿فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾ [البقرة: 256] يقول: فقد تمسك بالطرف الأوثق
الذي لا يخاف انقطاعه من تمسك به؛ وهذا مثل، إنما يعني بذلك أنه قد تمسك من رضا الله بإسلامه وجهه إليه، وهو محسن، ما لا يخاف معه عذاب الله يوم القيامة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبي السوداء، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، " ﴿ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾ [لقمان: 22] قال: لا إله إلا الله "
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٥٦٩