وقوله ﴿فبشره بعذاب أليم﴾ [لقمان: 7] يقول تعالى ذكره: فبشر هذا المعرض عن آيات الله إذا تليت عليه استكبارا بعذاب له من الله يوم القيامة موجع، وذلك عذاب النار.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم﴾ [لقمان: 8] يقول تعالى ذكره: ﴿إن الذين آمنوا﴾ [البقرة: 62] بالله فوحدوه، وصدقوا رسوله واتبعوه ﴿وعملوا الصالحات﴾ [البقرة: 25] يقول: فأطاعوا الله، فعملوا بما أمرهم في كتابه، وعلى لسان رسوله، وانتهوا عما نهاهم عنه {لهم
جنات النعيم} [لقمان: 8] يقول: لهؤلاء بساتين النعيم ﴿خالدين فيها﴾ [البقرة: 162] يقول: ماكثين فيها إلى غير نهاية ﴿وعد الله حقا﴾ [النساء: 122] يقول: وعدهم الله وعدا حقا، لا شك فيه ولا خلف له ﴿وهو العزيز﴾ [إبراهيم: 4] يقول: وهو الشديد في انتقامه من أهل الشرك به، والصادين عن سبيله، ﴿الحكيم﴾ [البقرة: 32] في تدبير خلقه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿خلق السموات بغير عمد ترونها﴾ يقول تعالى ذكره: ومن حكمته أنه ﴿خلق السموات﴾ السبع ﴿بغير عمد ترونها﴾ [الرعد: 2] وقد ذكرت فيما مضى اختلاف أهل التأويل في معنى قوله ﴿بغير عمد ترونها﴾ [الرعد: 2] وبينا الصواب من القول في ذلك عندنا، وقد:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا معاذ بن معاذ، عن عمران بن حدير، عن PageEndV18P543 عكرمة، عن ابن عباس، " ﴿بغير عمد ترونها﴾ [لقمان: 10] قال: لعلها بعمد لا ترونها "
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٥٤٢