وقال بعض نحويي الكوفة: وهذه الهاء عماد. وقال: أنت تك، لأنه يراد بها الحبة، فذهب بالتأنيث إليها، كما قال الشاعر: [البحر الطويل]
وتشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدم
وقال صاحب هذه المقالة: يجوز نصب المثقال ورفعه؛ قال: فمن رفع رفعه بتك، واحتملت النكرة أن لا يكون لها فعل في كان وليس وأخواتها، ومن نصب جعل في تكن اسما مضمرا مجهولا مثل الهاء التي في قوله ﴿إنها إن تك﴾ [لقمان: 16] ومثله قوله: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار﴾ [الحج: 46] قال: ولو كان إن يك مثقال حبة كان صوابا، وجاز فيه الوجهان. وأما صاحب المقالة الأولى، فإن نصب مثقال في قوله، على أنه خبر، وتمام كان، وقال: رفع بعضهم فجعلها كان التي لا تحتاج إلى خبر. وأولى القولين بالصواب عندي، القول الثاني: لأن الله تعالى ذكره لم يعد عباده أن يوفيهم جزاء سيئاتهم دون جزاء حسناتهم، فيقال: إن المعصية إن تك مثقال حبة من خردل يأت الله بها، بل وعد كلا العاملين أن يوفيه جزاء أعمالهما. فإذا كان ذلك كذلك، كانت الهاء في قوله ﴿إنها﴾ [البقرة: 68] بأن تكون عمادا أشبه منها بأن تكون كناية عن الخطيئة والمعصية. وأما النصب في المثقال، فعلى أن في «تك» مجهولا، والرفع فيه على أن الخبر مضمر، كأنه قيل: إن تك في موضع مثقال حبة، لأن النكرات تضمر أخبارها، ثم يترجم عن المكان الذي فيه مثقال الحبة. وعنى بقوله: ﴿مثقال حبة﴾ [الأنبياء: 47] زنة حبة. فتأويل الكلام إذن: إن الأمر إن تك زنة حبة من خردل من خير أو شر عملته، فتكن في صخرة، أو في السماوات، أو