تخطَّ إلى المحتوى

وإذا حقرت أموي قلت: أميي كما قلت في عدوى، لأن أموي ليس بناؤه بناء المحقر، إنما بناؤه بناء فعلى، فإذا أردت أن تحقر الأموي لم يكن من ياء التصغير بد، كما أنك لو حقرت الثقفي لقلت: الثقيفي، فإنما أموي بمنزلة ثقفي، أخرج من بناء التحقير كما أخرج ثقيف إلى فعلى.

ولو قلت ذا لقلت إذا حقرت رجلا يضاف إلى سليم سلمى فيكون التحقير بلا ياء التحقير.

وإذا حقرت ملهوى قلت: مليهى تصير الواو ياء لكسرة الهاء. وكذلك إذا حقرت حبلوى؛ لأنك كسرت اللام فصارت ياء ولم تصر ووا فكأنك أضفت إلى حبيلي، لأنك حقرت. وهي بمنزلة واو ملهوى وتغيرت عن حال علامة التأنيث كما تغير عن حال علامة التأنيث حين قلت حبالى، فصارت بمنزلة ياء صحارى؛ فإذا قلت حبلوى فهو بمنزلة ألف معزى فإذا تغير إلى ياء كما تغيرت واو ملهوي، لأنك لم ترد أن تحقر حبلى ثم تضيف إليه.

هذا باب تحقير كل اسم كان من شيئين ضم أحدهما إلى الآخر فجعلا بمنزلة اسم واحد

زعم الخليل أن التحقير إنما يكون في الصدر؛ لأن الصدر عندهم بمنزلة المضاف والآخر بمنزلة المضاف إليه؛ إذ كانا شيئين. وذلك قولك في حضرموت: حضيرموت. وبعلب: بعيلبك، وخمسة عشر: خميسة عشر. وكذلك جميع ماأشبه هذا، كأنك حقرت عبد عمرو وطلحة زيد.

كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ٤٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.