تخطَّ إلى المحتوى

منهما. وإن كان الحرف الذي قبل الآخر متحركا أسكنوه كما قالوا: هل، وبل، وأجل، ونعم، وقالوا: جير فحركوه لئلا يسكن حرفان.

فأما ما كان غاية نحو: قبل، وحيث فإنهم يحركونه بالضمة. وقد قال بعضهم: حيث، شبهوه بأين. ويدلك على أن قبل وبعد غير متمكنين أنه لا يكون فيهما مفردين ما يكون فيهما مضافين؛ لا تقول: قبل وأنت تريد أن تبني عليها كلاما، ولا تقول: هذا قبل، كما تقول: هذا قبل العتمة، فلما كانت لا تمكن، وكانت تقع على كل، شبهت حين بالأصوات وهل وبل؛ لأنها ليست متمكنة.

وجزمت لدن ولم تجعل كعند لأنها لا تمكن في الكلام تمكن عند ولا تقع في جميع مواقعه، فجعل بمنزلة قط لأنها غير متمكنة.

وكذلك قط وحسب، إذا أردت ليس إلا وليس إلا وليس إلا ذا. وذا بمنزلة قط إذا أردت الزمان، لما كن غير متمكنات فعل بهن ذا. وحركوا قط وحسب بالضمة لأنهما غايتان. فحسب للانتهاء، وقط كقولك: منذ كنت.

وأما لد فهي محذوفة، كما حذفوا يكن. ألا ترى أنك إذا أضفت إلى مضمر رددته إلى الأصل، تقول: من لدنه ومن لدني؛ فإنما لدن كعن.

وسألت الخليل عن معكم ومع، لأي شيء نصبتها؟ فقال: لأنها استعملت غير مضافة اسما كجميع، ووقعت نكرة، وذلك قولك: جاءا معا

كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.