تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذلك نحو قولهم: رجل نكحة، ورجل ربعة، ورجل خجأة فكأن هذا المؤنث وصف لسلعة أو لعين أو لنفس، وما أشبه هذا. وكأن المذكر وصف لشيء، كأنك قلت: هذا شيء حائض ثم وصفت به المؤنث، كما تقول هذا بكر ضامر، ثم تقول: ناقة ضامر.

وزعم الخليل أن فعولا ومفعالا إنما امتعتنا من الهاء لأنهما إنما وقعتا في الكلام على التذكير، ولكنه يوصف به المؤنث، كما يوصف بعدل وبرضا. فلو لم تصرف حائضا لم تصرف رجلا يسمى قاعدا إذا أردت صفة القاعد من الزوج ولم تكن لتصرف رجلا يسمى ضاربا إذا أردت الناقة الضارب، ولم تصرف أيضا رجلا يسمى عاقرا؛ فإن ما ذكرت لك مذكر وصف به مؤنث، كما أن ثلاثة مؤنث لا يقع إلا لمذكرين.

ومما جاء مؤنثا صفة تقع للمذكر والمؤنث: هذا غلام يفعة، وجارية يفعة، وهذا رجل ربعة، وامرأة ربعة.

فأما ما جاء من المؤنث لا يقع إلا لمذكر وصفا، فكأنه في الأصل صفة لسلعة أو نفس، كما قال: " لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة " والعين عين القوم وهو ربيثتهم، كما كان الحائض في الأصل صفة لشيء وإن لم يستعملوه؛ كما أن أبرق في الأصل عندهم وصف، وأبطح، وأجرع، وأجدل، فبمن ترك الصرف، وإن لم يستعملوه وأجروه مجرى الأسماء. وكذلك جنوب وشمال، وحرور وسموم وقبول ودبور، إذا سميت رجلا بشيء منها صرفته

كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب سيبويهج ٣ · ص ٢٣٧