تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكرامات الأولياء وما استحسنوه من البدع، وجاءوا يوم جمعة في ربيع الأول من سنة

1340 ه في بعض مساجد الظاهرية وبعد صلاة الجمعة قعد القوم واحتشدوا حتى

ملاأوا ما هو له من الفضاء والطرقات وقعد أحد الثلاثة الموفدين وهو الأستاذ الشيخ

تاج الدين وأخرج رسالته بعد أن نوه الخطباء بفضل الوفد وعلمه وعناية المشيخة

بإيفاده، وأن قوله هو القول الفصل والدين العدل، واسترعوا الأسماع لقراءة الرئيس

رسالته فقرأها وأنا حاضر في المسجد لا أقدر أبدي ولا أعيد من كثرة الصياح،

وارتفاع الأصوات، وتحرش العوام، وكلما هممت برد الباطل أسكتني العوام من

حولي، ولما قرأ الأستاذ مسألة الشفاعة وأثبتها على الوجه الذي نعتقده استطعت أن

أرفع صوتي بالموافقة في بعض المواضع التي لا خلاف فيها، ثم انتهى الشيخ ولم يكد

حتى قام ثاني الوفد الشيخ شريف وخطب وخصني بالكلام تحاملا إذ قال: يا فلان اتق

الله (يكررها) ولا تفرق الناس، ونحو ذلك، ثم قام آخر وارتقى المنبر بغير دعوة

وصار يحرض الناس ويثير الفتنة يسب ويشتم تصريحا وتلويحا والعلماء حاضرون

وأكثر العوام والخصوم، فقمت من بينهم بعد أن أشهدتهم ورددت عليه، وقلت: والله

إنا كنا على الحق ولا زلنا على الحق والله لأنصرن السنة ما دمت حيا إن شاء الله،

وما كدت أخرج من باب المسجد حتى ابتدرني العوام ضربا ولكما ولم ينقذني من بينهم

إلا رجال الشرطة وبعض الإخوان.

وأما الرسالة فقد احتوت على إثبات الشفاعة التي لم ينكرها أحد؛ ليقال: إنه

رد على من ينكرها، وليدخل أو يلصق بها ما يسمونه اليوم بالتوسل، والمراد دعاء

الموتى وسؤالهم قضاء الحاجات، وقد بنى إثبات هذه الوسيلة على حياة الأموات في

قبورهم وسماعهم من يخاطبهم واستجابة دعائه، وردهم عليه السلام، واستدل ببعض

الأحاديث الضعيفة وبالآية الواردة في حياة الشهداء وحديثين من أحاديث الصحيح

في سؤال القبر والزيارة وهي حجة عليهم لا لهم لو كانوا منصفين، ثم قاس على

حياة الشهداء - التي أثبتها القرآن لشهداء الصحابة في بعض الغزوات - حياة جميع

من يسمونهم الأولياء، وبنى على هذا جواز دعائهم والاستغاثة بهم في تفريج الكروب

وقضاء الحاجات؛ لأنه لا فرق عندهم بين رد الميت السلام على من سلم عليه

وبين استجابته الدعاء وإجابة سؤال من توجه إليه، ولا سيما إذا قدم له هدية من

صدقة وقرآن (كذا قال الشيخ تاج الدين) في رسالته وذكر واقعة حال جرت بينه

وبين وليه أبي العباس وكفى بها مصورا لعقائد أمثاله، وهذا نصها نقلا عن مجلة

الإسعاد وهو:

(كم من منح ونفحات، ونوال وإغاثات، شوهدت بسبب الزيارات

والتوسلات، بأصحاب هذه المقامات: فمما وقع للفقير جامع هذه الكلمات أني

اضطررت (تأمل) وقتا إلى الانتقال من مسكن إلى آخر بمدينة الإسكندرية وكاد

الحصول على المطلوب يتعسر أو يتعذر (تأمل) لضيق الجهة التي أريد السكنى

بها بسكانها، فتوجهت (تأمل) لزيارة سيدي أحمد المرسي أبي العباس رضي الله

عنه، فبعد أن سلمت ووهبت لروحه الكريمة (تأمل) ما تيسر من القرآن، توسلت

به إلى الله تعالى في ذلك المطلوب (تأمل) وشكوت له هذه الضائقة (تأمل) كأني

أكلم حيا أشاهده (تأمل) وأخاطبه، وكان من كلامي له رضي الله عنه هذه العبارة:

(إن كان لكم كرامات فلم لم تكن لأمثالنا وقد جئنا لتعليم العلم) ثم خرجت فاعترضني

بجوار ضريحه أحد كناسي البلدية فسألته عن مسكن فأشار إلى دار بهذه الجهة تدعى

بدار الحاج علي الخولانى وقرع بابها فنزل صاحبها المذكور باسم الوجه ترى عليه

لوائح الاستبشار بالطارق وأدخلنا ما أعده للإيجار من هذه الدار فقدرت أجرته في

نفسي بما يقرب من ضعف ما خصصه لأجرة السكنى فأردت التخلص لذلك، ولما

ظهر لذلك الرجل حقيقة الأمر لم يسعه إلا القبول بما أستطيع فأوقعني تساهله هذا في

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٣٨