ولكن سرعان ما خاب أمله، فإن الأمة ما سمعت بهذه السياحة إلا وقررت
مقاطعتها، وأعلنت جمعية الخلافة وجمعية العلماء أن هذه السياحة تنوب (عن)
الإمبراطورية البريطانية، التي تحارب الخلافة والبلاد الإسلامية، وتريد استعبادها
واستعمارها، فلذا لا يجوز لأحد من المسلمين أن يشترك في استقبال ولي العهد،
ولا في الاحتفالات التي تقيمها الحكومة له.
ولقد قامت المنازعات الشديدة في البلاد بعد هذا الإعلان، فكانت الحكومة
في جهة تجد وتكد بجميع وسائلها الكثيرة ومواردها العظيمة لإنجاح هذه السياحة،
وفي جهة أخرى كان زعماء البلاد الذين لا حول لهم ولا قوة إلا قوة الأمة مصرين
على مقاطعتها، وكانت النتيجة مدهشة جدا، كانت هزيمة شنيعة تسجل في التاريخ
على أقوى دول الأرض أمام الرأي العام لبلاد ضعيفة الجسم، قوية الروح، فلقد
رأى نجل إمبراطور العالم بعيني رأسه منظرا مدهشا، لم يشاهد مثله من قبل، وربما
لم يخطر في باله، فإنه ما دخل مدينة إلا وجد الأسواق فيها معطلة والدكاكين مقفلة،
والأبواب موصدة، والشوارع مهجورة، المدينة كلها في سكون كسكون المقابر،
كأنه لم يغن فيها أحد بالأمس! وقد شاهد ما شاهد عم أبيه (الدوق أوف كوت) مثل
ذلك في سياحته التي تقدمت سياحته بسنة، وصفه أحد مكاتبي الجرائد في باريس
قائلا: (إن الهند اليوم مثل ما كانت باريس عند دخول الجيوش الألمانية إياها في
حرب السبعين) .
للكلام بقية
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(*) صاحب الخطاب هو الزعيم الهمام، الأستاذ العلامة الكاتب الخطيب الشيخ أبو الكلام، والمترجم صاحب المقدمة هو الشاب النجيب، وغصن دوحة الإصلاح الرطيب: الشيخ عبد الرزاق المليحي الهندي تلميذ دار الدعوة والإرشاد بمصر.
(1) فيه احتباك، أي: يضرون ولا يضرون من يضرهم، ويضربون ولا يضربون ضاربهم.
(2) إنما غلبتها بالدهاء الذي سخرت به أكثر أمم الأرض لمساعدتها وآخرهن الولايات المتحدة الأميركية التي كانت أقوال رئيسها سبب الثورة الألمانية.</span></span>
الكاتب: معروف الرصافي
-----------------
<span class="footnote">