يعترف ملك الإنجليز لها بالاستقلال- على ما فيه- معللة ذلك بأنه قد سبق للحكومة
البريطانية تقرير أمرها، وأنها تضمن للعرب في حكمها إياها حريتهم المدنية والدينية
أي لا يمنعون من البيع والشراء ورفع القضايا إلى حكامهم من الإنجليز واليهود،
ولا يمنعون من الصلاة والصيام - مثلا - وجميع الناس يعلمون أن المراد بذلك هو ما
يسمونه الانتداب المتضمن لعهد بلفور بالوطن القومي لليهود، وهذه العبارة الضمانية
مأخوذة من صك الانتداب المذكور، هذا ما فهمه الناس كافة، وهو خلاف ما فهمه
الملك حسين أو أراد أن يفهمه للناس في فلسطين وغيرها.
ولهذا قامت قيامة المسلمين في مصر وشايعتهم الجرائد كلها على الطعن في
هذه المعاهدة باسم الإسلام، فعسى أن يكون في هذا وفي رفض أهل فلسطين لها ما
يحمل الملك حسينا على ترك عناده وإصراره على عقدها، أو يحمل الحكومة
الإنجليزية. وسنشرح مواد خلاصة المعاهدة في الجزء التالي، ونعجل في هذا
الجزء بإعلام الشعب البريطاني الحكيم بشعور العالم الإسلامي وشعور الأمة
العربية بهذه المعاهدة لعله يتدارك الأمر ويحول دون عقدها، ويتلافى شر ما نكرهه
من جعل العداء بين الإنجليز والإسلام أمرا واقعا نهائيا لا مفر منه. فإننا نعلم ما في
تفاقم هذا العداء من الضرر والفساد، وما في استبدال الصداقة به - إن أمكن - من
الخير الخاص العام. ولهذا القصد ننشر الخطاب التالي، على أن نقفي عليه بخطاب
آخر يبين للشعب الإنجليزي الطريقة المثلى لصداقة الإسلام والعرب كما بيناها
لحكومته من قبل:
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) هذه الكلمة من الاصطلاحات التركية، وهي بمعنى أولي الأمر، والمراد هنا الحكومة الإنجليزية لأنها في عرف ملك الحجاز ولية أمر العرب والوصية عليهم كما سيأتي.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">