تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القاعدةُ العشرون: مُناداتُهم بأحب الأسماء والألقاب إليهم, وإسماعُهم عبارات الثناء والتشجيع, والبُعد عن عبارات السبّ والتثبيط.

تقول إحدى الدراساتِ الحديثة: إن الطفل إلى سن المراهقة, يكون قد استمع من والديه أكثر من خمسَ عشرةَ ألفِ كلمةٍ سيئةٍ, من سبٍّ وتثبيط.

فلك أنْ تتخيَّل حالةَ ونفسيَّةَ هذا الْمُراهق, الذي أُشبع بهذه الكميِّةِ الكبيرة من عبارات السب والتثبيط, التي قتلت كثيراً من طموحاتِه ومواهبه وقُدُراتِه.

والْمُلاحَظُ أننا إذا وصفنا أبناءنا بصفاتٍ سلبيَّةٍ, فإنها تتحول إلى سلوكٍ وطبعٍ له, فإذا كررنا على سمعه بأنه عنيدٌ مثلاً، وتحدثنا أمام الناس عن عناده، فإنه سيؤمن ويقتنع تماماً بأنه عنيدٌ، وسوف يتصرف بعناد.

فإحساس الولد بنفسه يأتي من خلال معاملتك له ، فإنْ أشعرته أنه ولدٌ طيبٌ مُطيعٌ مُؤدَّبٌ، وأحسسته بمحبتك لأجل ما يمتلكه من هذه الصفات الجميلة, وتناديه بها أحيانا، فستتولَّد لديه فكرةٌ تلقائيةٌ بأنه إنسانٌ طيبٌ مُطيعٌ مُؤدَّب, وأنه محبوبٌ عند والديه، وأنه ذو شأنٍ بين أسرته وأقاربه.

أما إذا لم تصبر على سلوكه وتصرفه السيئ، وأحسسته أنه ولدٌ غير طيبٍ وأنه غير مُطيعٍ ومُؤدَّب، أو بأنه كسلانٌ أو لا يسمع الكلام, وكرَّرت عليه هذه العبارات القاتلة, وأكثرت عليه اللوم والتوبيخ، فإنه سينشأ على ذلك، وتتكون لديه فكرةٌ سلبيةٌ عن نفسه، وينتهي به في الأخير إما إلى الكآبة والإحباط، أو التمرد والعصيان, أو النُّفْرة من الأسرة التي يجد فيها السب والتثبيط, ويبحث عن بيئةٍ وأصدقاءٍ يُسمعونه عكس ما يُقال له في بيته, فيبدأ بالانْحِراف والضلال, وإنْ كانت فتاةً فإنها تسعى للمعاكسات, لتسمع ما يُشبع عاطفتها, ويُخفف آلامها.\

قد تقول أيها الأب وأيتها الأم: إذا أصرَّ الولد على تصرفاته السيئة, وسلوكه الرديء, فكيف نُناديه ونتعامل معه؟

فنقول: متى ما رأيته يفعل أشياء لا تحبها، أو أفعالاً سيِّئةً، فأفهمه وأخبره أن العيب ليس في ذاته، بل إنَّ الخطأ هو في سلوكه وتصرفاته .

فمثلاً: قل له: \"لقد فعلت شيئاً قبيحاً لا يليق بك, ويكرهك الناس بسببه\", بدلاً من قولك له: \"إنك ولدٌ سيئٌ وشقي\".

أو تقول: \"إني أكره فيك هذه الصفة السيئة\", بدلاً من: \"أكرهك لأخلاقك وتصرفاتك السيئة\".

أو تقول: \"أصبحت لا أتحمل منك هذا السلوك المشين\", بدلاً من: \"أصبحت لا أتحملك ولا أطيقك\".

واحرص على أنْ تُشعر ابنك أنك تحبُّه, وأخبره دوماً بذلك، وعبِّر له عن حبِّك بالهَدِيَّة والسلام، واحترامك وإكرامك لأصدقائه، والدعاء في ظهْر الغيب وأمامه، وناده بالكُنية التي يحبُّها.

فإذا فعلت ذلك أصبح لكلامك ونصائحك وانتقاداتك مكانٌ وأثرٌ كبيرٌ في نفسه، ويتقبَّلها بصدرٍ رحب.

واحرص كذلك -يا رعاك الله- على تشجيعهم إذا رأيت منهم سلوكاً إيجابياً, واشكرهم عليه, وهناك قاعدةٌ تربويةٌ تقول: السلوك الذي يُنْتَبَهُ إليه يتكرر, والذي لا يُنتْبَهُ إليه يزول.

كيف تربي أولادك · الصفحة ٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كيف تربي أولادكص ٨٩