تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القاعدةُ السابعةُ والعشرون: لا تُفارقِ البسمةُ وجهك, ولا الكلمة الطيبة لسانك.

إنك إذا عوَّدت أبناءك أنْ تُسمعهم كلاماً طيباً, وأنْ يروك مُبتسماً بشوشاً: جذبت قلوبهم, وسحرت عقولهم, وكنت عندهم أحبَّ الناس, وانكسر الحاجز الذي حجز الكثير من الأبناء عن الحديث مع آبائهم, والبوح لهم بأسرارهم, والصراحة معهم في كلِّ شيء, وانكسر حاجز الخوف والقلق.

وهم حينما يرون تغيُّراً في وجهك, وصرامةً في قولك: علموا أنك غاضبٌ, وأن غضبك لأمرٍ يستحقُّ الغضب عليه, فينتهون عند نهيك, ويأتمرون عند أمرك.

ولْنكن في بشاشتنا معهم كما كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, حيث كان بشوش الوجه, طلِق الْمُحيَّا لجميع الناس صغارهم وكبارهم, قَالَ جَرِير رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ما رَآنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي. متفق عليه[73]

ولْنكن في طيبِ كلامنا معهم كما قال الله تعالى لموسى وهارون: (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى)، قال العلامة القرطبي رحمه الله: \"ينبغي للإنسان أن يكون قوله للناس لينًا، ووجهه منبسطًا مع البَرّ والفاجر، من غير مداهنة؛ لأن الله تعالى قال لموسى وهارون: (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى)، يعني لفرعون، فالقائل ليس بأفضل من موسى وهارون، والفاجر ليس بأخبث من فرعون، وقد أمرهما ربهما باللين معه\". ا.ه كلامه[74]

فانظروا كيف أُمر النبيان الكريمان, موسى وهارون عليهما السلام, أن يتلطفا في القول مع فرعون, الذي ادعى الألوهية من دون الله تعالى, وقال للناس: (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي)! وقال: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى)! , فأَمر الله رسولَيه إليه أنْ يُكلِّماه بكلامٍ هيِّنٍ رفيقٍ, ليِّنٍ سهلٍ رقيقٍ؛ ليكون أوقعَ في نفسه, وأدعى لأنْ يقبَل دَعوتَهُما وكلامهما.

وكم نحتاج نحن ذلك في تعاملنا مع أهلنا وزوجاتنا وأولادنا, فهم أولى بالرفق واللين، قال صلى الله عليه وسلم : ((والكلمة الطيبة صدقة)). متفق عليه[75]

فلا ينبغي للوالدَين أنْ يحرما أبناءهما من عباراتِ العطف والحب والرحمة, صغاراً كانوا أو كباراً.

وحرمانُهم من هذه العبارات الهامة: هو من أعظم أسباب انحرافهم, وبخاصةٍ الأطفال والفتيات, فقد قام أحد المشايخ بزيارة بعض سجون النساء, ووزَّع عليهن استبياناً عن أكثر أسباب وقوعهن في الجريمة, فلاحظ أن ثمانين بالمائة منهن, سببُ انْحرافهن عدم إشباع العاطفة لديهن, فبحثن عمَّن يسدُّ هذه الحاجة عند الآخرين, حتى وقعن في براثن الرذيلة والعياذ بالله.[76]

[73] البخاري (3035), ومسلم (6519).

[74] (تفسير القرطبي 2/16).

[75] البخاري (2989), ومسلم (2382).

[76] يُلحَظُ هنا أنَّ هذه وجهةُ نظر الفتاة, ومن طبيعة الشخص أنْ يُحمِّل الآخرين أخطاءه وما يُصيبه, كما أنَّ هناك فرقاً بين العاطفة التي تبحث عنها الفتاةُ مع الشاب, فهي مرتبطةٌ بالشهوة والغريزة, وبين عاطفة الوالدين.

نعم, غياب العاطفة من الوالدين له أثرٌ, لكن تفسير حالات العلاقات مع الجنس الآخر بهذا العامل وحده يحتاج لمزيدٍ من المراجعة العميقة. ( الشيخ محمد الدويش).

كيف تربي أولادك · الصفحة ١٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كيف تربي أولادكص ١٠٧