تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القاعدةُ التاسعة عشرة: كن مُستمعاً جيِّداً لابنك, فإذا لم تكن كذلك لجأ إلى غيرك, وباح له بأسراره وهمومه ومشاكله.

إذا جاء إليك ولدك ليخبرك بما جرى معه في المدرسة، فاستمع له باهتمام, فهو ما جاء إليك إلا لتسمع منه, ويبوح لك بما يجول في خاطره, فحديثه إليك في تلك اللحظة -- بالنسبة إليه -- أهمُّ من كلِّ ما أنت فيه من شغلٍ وعمل, فهو يريد إخبارك بما يشعر به من أحاسيس مُفرحةٍ أو مُكدِّرة.

واحذر أنْ تكون معه بمنزلة الْمُحقق الْمُتثبِّت, بل كن بمنزلةِ الْمُستشار الأسريّ, الذي يُوجد الحلول, ويُعالج المشاكل.

فلو جاءك يوماً يُخْبرك بما جرى له في المدرسة قائلاً : \"فلانٌ ضربني وتكلم عليّ أمام زملائي\" فلا تكن كالمحقق فتسأله: \"ألست أنت من بدأ؟ ألم تفعل شيئاً يُثير غضبه\"؟ وهكذا! ولا تحكم عليه بأنه لا بدّ أنه قد أخطأ في حقه, فتقول له: \"لا بدّ أنك مَن بدأ, وأنا أعرف أنك شقيٌّ!\".

فتكون بذلك قد أغلقت باب الحوار والنقاش معه, حيث تتحول أنت في نظره من صديقٍ يلجأ إليه, ويُفضي إليه ما بخاطره, إلى مُحَقِّقٍ أو قاضٍ صارمٍ .

بل ربما كنت في نظره محققاً ظالماً, تبحث عن أدلةٍ تتهمه بها, وتُصر على إثبات البراءة لخصمه.

فهو لا يريد أنْ يُسمعك لتعطيه حلاًّ, بل يريد أنْ تشاركه الشعور, وأنْ تتفاعل معه وتطيب خاطره.

\"ولا يدرك الكثير من الآباء, أن عدم فهم مشاعر الطفل أحد أسباب سوء التصرف, فتركيز الحديث معه على النصائح والتهديدات والتحقيقات وتقديم الحلول يزيد مِن بُعد الطفل عن والديه, فلا يرغب في الحديث معهما, لأنه لا أحد يفهمه.

ويعد الاستماع والإصغاء من أهم أدوات حل هذا المشكل\".[62]

[62] أولادنا من الطفولة إلى الشباب, لمأمون مبيض.

كيف تربي أولادك · الصفحة ٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كيف تربي أولادكص ٨٧