تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القاعدةُ الخامسة: أنْ يكون هدف الْمُربي من تربيته لأبنائه: أنْ يكونوا صالحين مُصلحين, مُستقيمين لله طائعين, قاصدًا انقاذهم من النار, مُستحضراً أمر الله تعالى له بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَة).

ومن كانت هذه نيتُه, وهذا مَقْصِدُه: فإن الله تعالى يُعينه ويسدده, وتَسْهُلُ عليه تربيته لأبنائه, فإنَّ مِن أعظم الأشياء التي تعين العبد: صلاحَ نيتِه ومقصدِه.

وأكثرُ الآباء يَغْفُلون عن هذه النية, ولا يَستحضرون معنى العبادة في تعاملهم وتربيتهم, فيُحرَمون خالص الأجر والثواب, ويُحرمون التوفيق والإعانة والسداد.

فهم يُربونهم بعشوائيةٍ وتخبُّط, حتى إنهم لا يستحضرون النية عند جلب الطعام والكساء لهم, وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: « دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ في سَبِيلِ اللَّهِ, وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ, وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ, وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ, أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ ». رواه مسلم[23]

ومن ربَّى أبناءه على قواعد صحيحة, وأساليبَ مدروسة: فالغالب أن مَقْصِدَهم من ذلك أنْ يكون أبناؤهم متميزين دراسيًّا وسلوكيًّا, وأنْ يكونوا مُطيعين طيبين, وأنْ يَسلموا من شرهم وأذاهُم, وهذه النية لا تكفي , فأين نيتهم أن تكون تربيتهم لأجل الله؟ وأنْ يُعلموهم تعاليم الإسلام؟ وأنْ يُصلح الله بهم العباد والبلاد؟.

فحريٌّ بمن لم تكن هذه نيته أنْ لا يُعان, وأنْ يجد جُهداً وعنتاً في التربية, ولو نشؤوا كما أراد فلن يَعودوا عليه بالنفع والبر العظيم, فرُبَّما اسْتقلّوا في كِبرهم, وانْشغلوا في عملهم, فإنْ أحسنوا إليه رأوه في السنة مرةً أو مرتين.

ولا تكفي النيةُ الصالحةُ وحدها في التربية دون فعل الأسباب, ومن أعظم الأسباب: أنْ نُربِّيَهم ونُدرِّبهم على الأخلاق الحسنة, والآداب الطيبة, كأدب الاستئذان, وآداب الطعام, والسلام, وزيارة الأقارب, وعيادة المرضى, واحترام الآخرين.

ونُربِّيهم ونُدرِّبهم على العبادات, كالصلاة والصيام والصدقة.

فهذا واجبٌ على جميعِ الآباء والأمَّهات.

قال ابن عمر رضي الله عنه لرجل: يا هذا! أحسن أدب ابنك؛ فإنك مسؤول عنه, وهو مسؤول عن برِّك.[24]

وقال سفيان الثوري رحمه الله: كان يقال: من حق الولد على الوالد: أن يحسن أدبه.[25]

[23] (2358).

[24] موسوعة ابن أبي الدنيا 8/78

[25] موسوعة ابن أبي الدنيا 8/78

كيف تربي أولادك · الصفحة ٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كيف تربي أولادكص ٤٤