تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القاعدةُ الثانية عشرة: ألا يُظهر الوالدان خلافَهما أمام أبنائهما, وإذا أمر الوالد ولده أو نهاه, فلا تعترض عليه أمُّه أبداً, والعكس كذلك, فإنْ كان في الأمرِ أو النهيِّ إجحافٌ في حقِّه, فلا يكون الاعتراض والنقاشُ أمامه؛ لأنه إن اعترض أحدهما على الآخر أمامه: فإنه سيعتقد أنه على حق, وأنه مظلومٌ, ويستقوي بمن دافع عنه على الطرف الآخر.

الزوجة الصالحة الْمُوفَّقة: هي التي تُشعر أبناءها في كلِّ وقتٍ وكلِّ حينٍ بقدر أبيهم، وتحثُّهم على احترامه وحبه، وتَغرس في نفوسهم الشعور بما يملكه من جميل المناقب والخصال, وما يُكنُّه لهم من حبٍّ ورحمة, وأنه ما عاقبهم وغضب عليهم إلا لأجلهم ومَصلحتهم.

والأبُ في أمسِّ الحاجةِ لكي يظفر بصداقة أبنائه, وتقبُّلِهم لعقابه: إلى عطف زوجته واحترامها له, ووقوفها معه وبجانبه.

\"وما من شك أنَّ علاقة الأبوين لها تأثيرٌ قويٌ على نفسية الطفل وشخصيته, ففي علاقةٍ مبنيةٍ على الاحترام المتبادَل والنقاش دون جدال: يحصل الاطمئنان والتوازن عند الطفل, أما عندما تكون العلاقةُ متوترةً ومشحونةً: تهتز نفسية الطفل خوفاً من الافتراق وحيرةً مع من يقف\".[43]

وإظهار الخلافات والْمُشادَّات أمامهم له أثرٌ خطيرٌ أيضاً على تفكيرهم وقناعتهم, فعندما يرى الابن أباه وهو يحتقر أمَّه, ويرفع عليها صوته: فإنه يعتبر ذلك الاحتقار والشدة هو الأسلوب الصحيح في التعامل مع المرأة.

وعندما ترى البنت أمها وهي تتعالى على أبيها, وتسيء معاملته, وتصرخ في وجهه: فإنه يستقر في مُخيِّلتها أن الأسلوب الصحيح في التعامل مع الرجل هو التعالي عليه, والحزم معه, وعدم اللين والتنازل عن رغباتها لأجله.

فيكون الوالدان هما السببَ الرئيس في فشل الحياة الزوجيةِ لأبنائهم لا قدر الله.

[43] أولادنا من الطفولة إلى الشباب, لمأمون مبيض

كيف تربي أولادك · الصفحة ٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كيف تربي أولادكص ٦٨