القاعدةُ الرابعةُ والعشرون: كن صريحاً وصادقاً مع أبنائك, ومع أسْئلتهم المحرجة.
اعلم أنك إن لم تكن كذلك فإن ثقتهم بك ستهتز, وسيشككون بأيِّ معلومةٍ أو خبرٍ يصدر منك.
ومما ينبغي أن تكون صريحاً وصادقاً فيه الحالات التالية:
1- في مواعيدك, فإذا حدَّدت لهم مَوعداً فلا تُخلفه أبداً إلا لضرورة, وحبذا لو أشعرتهم أنك ستتأخر.
2- في وعدك, فإذا وعدتهم أن تخرج بهم, أو تعطيهم شيئاً فلا تتراجع عنه.
3- في وعيدك, فإذا توعدت من فعل شيئاً بعقابٍ أو حرمانٍ فلا تأخذك العاطفةُ والشفقةُ في ترك الْمُضيّ فيه.[69]
4- في مدحك وذمِّك, فلا تمدحه إلا على شيءٍ يستحقُّه, ولا تُكثر منه, حتى لا يُصبح مدحك وتشجيعك شيئًا عاديًّا لا يُؤثر فيه.
ولا تذمّه أو تُعاتبه إلا على شيءٍ يستحقُّه, ولا على شيءٍ لا يُعاتَب على مثله.
ولا تُكثر منه, حتى لا يُصبح عتابُك شيئًا عاديًّا ومُمِلاًّ وثقيلا.
5- في اعتذارك عمّا بَدَر منك من تصَرُّفٍ خاطئٍ في حقِّه أو في أيِّ أمرٍ, ولا تُبرر لخطئك مهما كان صغيراً, وقدِّم له عُذرك واعتذارك إنْ أخطأت في حقِّه من قصدٍ أو من غير قصد, وليس في ذلك إهانةٌ لك, بل هو مما يزيده إعجاباً بك, وتصديقاً وقبولاً لك.
6- في الأمور الحساسة, فإذا كتمت عنهم الإجابة كلما سألوك فإن ثقتهم بك سوف تتغير, وسيلجؤون إلى غيرك ليستقوا منه الإجابة الشافية الصريحة, وربَّما انْجرُّوا إلى أمورٍ لا تُحمد عقباها.
\"وإذا كان الحديث عن النمو الجنسي من المحرمات الأسرية التي لا يجوز الخوض فيها, فإن الابن يكون عرضةً لأفكارٍ خاطئةٍ, من خلال مواقف الآباء التي يلاحظها, أو من خلال خرافات الأصدقاء التي يتداولونها, فيعتقد الطفل أن الموضوع لا يجوز الحديث فيه. ويبقى الصراع مسيطراً عليه, لا يجد من يقدم إليه النصح والتوجيه في مرحلةٍ هو في أمس الحاجة إليها.
فأحسن أسلوبٍ للتعاطي مع الموضوع هو توعية الطفل بالمعلومة الصحيحة حول الجنس, وتشجيعه على الالتزام بالضوابط الشرعية والأخلاقية, فيصبح الدافعُ الجنسيُّ في تصوره جزءاً طبيعياً من حياة الإنسان, يحقُّ الاستمتاعُ به في إطار الضوابط الأخلاقية.
\"كيف نولد؟ ومن أين؟ \" أسئلةٌ من حقِّ الطفل أن يطرحها, ومن واجب الآباء أن يُقدِّموا الجواب بالبساطة والصحة, دون التعقيد العلمي.
إنها فرصةٌ لتعلم الصراحة والانفتاح مع الوالدين في مثل هذه المواضيع\".[70]
[69] إخلاف الوعد بالعقوبة ليس دائمًا سيِّئًا. ( الشيخ محمد الدويش).
[70] أولادنا من الطفولة إلى الشباب, لمأمون مبيض.