تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القاعدةُ الخامسة عشرة: أنْ تكون قُدوةً حسنةً لولدك, فإذا أمرتهم فكن أول مَن يمتثل, وإذا نهيتهم فكن أول من يَنتهي، والإسلام ينهى عن مخالفة الأفعال للأقوال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُون * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) الصف: 2-3، والقدوة مع الأطفال من أهمِّ وسائل التربية، والطفل يجيد التقليد والمحاكاة، فالواجب على المربين أن يكونوا قدوةً صالحة، وليحذر الأبوان أن يرى منهم أبناؤهم فعلاً أو قولاً قبيحاً.

قال الشافعي رحمه الله لِمُؤدِّبِ أولاد الرشيد: ليكن أولَ ما تبدأ به من إصلاح أولاد أمير المؤمنين: إصلاحك نفسك؛ فإنَّ أعينَهم معقودةٌ بعينك، فالحسن عندهم ما تستحسنه، والقبيح عندهم ما تستقبحه.[50]

فإذا رأوك تعتادُ الكذبَ, قلَّدوك وتجرَّؤوا عليه لا محالة, وإذا رأوك تُدخن أو تُشاهد القنواتِ الهابطة, أو رأوك ضعيفَ البرِّ بوالدَيْك, فإنهم في الغالب سيفعلون ما كنت تفعله.

وكثيرٌ من الآباء والأمهات يطلبون من أبنائهم أمورًا هم بأنفسهم لا يُطبقونها, ولْنأخذ مثالاً على ذلك: يأمر الوالدان أبناءَهم أنْ يستأذنوا عليهم إذا أرادوا دخول الغرفة, ولا يأخذوا شيئًا إلا باستئذان, ولكنهم يدخلان غرفة أبنائهم دون استئذان, وربما أخذوا بعض أدواتهم أيضًا دون إذن!, فكيف نطلب منهم أنْ يستأذنوا, ونحن لا نلتزم بذلك؟

ماذا لو طرقنا باب غرفتهم وطلبنا الإذن في الدخول, ثم نقول لهم: هكذا نحن نستأذن منكم, وأنتم يجب عليكم أنْ تفعلوا كذلك.

واعلموا - معاشر الآباء والأمهات- أنه مهما قرأ أبناؤكم في مَدارسِهِم, وسَمِعُوه مِنْكُم عن الأخلاق الفاضلة, والقِيَمِ النبيلة, فإنها ستظل غامضةً في أذهانهم, ومعلوماتٍ مُعشعشةً في عقولهم, ما لم يروا في سُلوكيَّاتكم تجسيداً لها, وفي واقِعكم صورةً واضحةً لها.

فكونوا قدوةً حسنةً لأبنائكم.

[50] المنتظم 139-140/10

كيف تربي أولادك · الصفحة ٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كيف تربي أولادكص ٧٥