وعنده أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها وأقام بمكة ثلاثًا، فأتاه حُوَيْطب ابن عبد العزَّى في نفر من قريش في اليوم الثالث، فقالوا له: إنَّه قد انقضى أجلك فاخرج عنا، قال: «وما عليكم لو تركتموني فأعرستُ بين أظهركم، فصنعت لكم طعامًا فحضرتموه؟» قالوا: لا حاجة لنا في طعامك فاخرج عنا، فخرج بميونة بنت الحارث رضي الله عنها حتى أعرس بها بسَرِف. قال الحاكم وافقه الذهبي: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرِّجاه.
(تزويج النبي ﷺ ابنته فاطمة بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه)
أخرج البيهقي في الدلائل عن علي قال: خُطبت فاطمة إلى رسول الله ﷺ فقالت مولاة لي: هل علمت أن فاطمة قد خُطبت إلى رسول الله ﷺ قلت: لا، قالت: فقد خُطبت فما يمنعك أن تأتي رسول الله ﷺ فيزوجك، فقلت: وعندي شيء أتزوج به؟ فقالت: إنك إن جئت رسول الله ﷺ زوَّجك، قال: فوالله ما زالت ترجِّيني حتى دخلت على رسول الله ﷺ فلما قعدت بين يديه أُفحمت، فوالله ما استطعت أن أتكلَّم جلالة وهيبة، فقال رسول الله ﷺ «ما جاء بك ألك حاجة؟» فسكتُّ، فقال: «لعلك جئت تخطب فاطمة»، فقلت: نعم، فقال: «وهل عندك من شيء تستحلُّها؟» فقلت: لا والله يا رسول الله، فقال: «ما فعلت درع سلحتُكَها؟» - فوالذي نفس علي بيده إنها لحُطَمِيَّة ما قيمتها أربعة دراهم - فقلت: عندي، فقال: «قد زوجتَكَها فابعث إليها بها فاستحلَّها بها» فإنْ كانت لَصَداق فاطمة بنت رسول الله ﷺ كذا في البداية. وأخرجه أيضًا الدَّوْلابي في الذريّة الطاهرة، كما في كنزل العمال.