فإنَّ الله حيّ لا يموت، ومن كان يعبد محمدًا ويُنْزِله إلهًا فقد هلك إلهة. فاتقوا الله أيها الناس، واعتصموا بدينكم، وتوكلوا على ربك، فإن دين الله قائم، وإن كلمة الله تامّة، وإِنَّ الله ناصرٌ من نصره ومعزُّ دينه، وإِنَّ كتاب الله بين أظهرنا وهو النور والشفاء، وبه هدى الله محمدًا ﷺ وفيه حلال الله وحرامه. والله لا نبالي من أجلب علينا من خلق الله؛ إِنَّ سيوف الله لمسلولة ما وضعناها بعد، ولنجاهدنَّ من خالفنا كا جاهدنا مع رسول الله ﷺ فلا يبغِينَّ أحد إلا على نفسه. ثم انصرف معه المهاجرون إلى رسول الله ﷺ كذا في البداية.
خطبة عمر والبيعة العامة على يد أبي بكر
وأخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه أنه سمع خطبة عمر رضي الله عنه الأخيرة حين جلس على المنبر، وذلك الغد من يوم توفي رسولُ الله ﷺ وأبو بكر رضي الله عنه صامت لا يتكلم -. قال: كنت أرجو أن يعيش رسول الله ﷺ حتى يدبِّرَنا - يريد بذلك أن يكون آخرهم - فإن يكُ محمد قد مات فإن الله قد جعل بين أظهركم نورًا تهتدون به، هدى الله محمدًا ﷺ وإن أبا بكر صاحبُ رسول الله ﷺ وثاني إثنين، وإنَّه أولى المسلمين بأموركم، فقوموا فبايعوه.
وكانت طائفة قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة، وكانت بيعة العامة على المنبر. قال الزهري عن أنس: سمعت عمر يقول يومئذٍ لأبي بكر - رضي الله عنهم: إصعد المنبر، فلم يزل به حتى صعد المنبر، فبايعه عامة الناس.