وأخرج ابن أبي عاصم وابن شاهين واللألكائي والأصبهاني وابن عساكر عن علقمة قال: خطبنا علي رضي الله عنه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنه بلغني أن ناسًا يفضلوني على أبي بكر وعمر، ولو كنت تقدمت في ذلك لعاقبت فيه، ولكني أكره العقوبة قبل التقدُّم، فمن قال شيئًا من ذلك بعد مقامي هذا فهو مفتر، عليه ما على المفتري. خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم أحدَثْنا بعدهم أحداثًا يقضي الله فيها ما يشاء.
خطبة عظيمة لعلي في بيان فضل الشيخين
وعند خيثمة واللألكائي وأبي الحسن البغدادي والشيرازي وابن مَنْده وابن عساكر عن سُويد بن غَفْلة قال: مررتُ بقوم يذكرون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وينتقصونهما. فأتيت عليًا رضي الله عنه فذكرت له ذلك فقال: لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل، أخوا رسول الله ﷺ ووزيراه ثم صعد المنبر فخطب خطبة بليغة فقال:
ما بال أقوام يذكرون سيدَي قريش وأبوَي المسلمين بما أنا عنه متنزه، وممَّا يقولون بريء، وعلى ما يقولون معاقب؟ والذي فَلَق الحبة وبرأ النَّسَمة إنه لا يبحهما إلا مؤمن تقي، ولا يُبغضهما إلا فاجر رديء، صحبا رسول الله ﷺ بالصدق والوفاء يأمران وينهيان ويعاقبان، فما يجاوزان فيما يصنعان رأي رسول الله ﷺ ولا يرى رسول الله ﷺ كرأيهما رأيًا، ولا يحب حبهما حبًا، مضى رسول الله ﷺ وهو عنهما راضٍ والناس راضون، ثم وُلي أبو بكر الصلاة، فلما قبض الله نبيه ﷺ ولاَّه المسلمون ذلك وفوَّضوا إليه الزكاة لأنهما مقرونتان، - وكنت أولَ من يُسمَّى له من بني عبد المطلب - وهو لذلك كاره، يود أن يعضنا كفاه، فكان - والله - خير من بقي، أرأفه رأفة، وأرحمه رحمة، وأكيسه ورعًا، وأقدمه إسلامًا، شبهه رسول الله ﷺ بميكائيل رأفة ورحمة، وبإبراهيم عفوًا