تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قصة فيروز الديلمي مع فتى من قريش

وأخرج ابن عساكر عن الحرماوي قال: كتب عمر بن الخطاب إلى فيروز الديلمي - رضي الله عنهما -:

«أما بعد: فقد بلغني أنه قد شغلك أكل اللباب بالعسل، فإذا أتاك كتابي هذا فأقدَم على بكرة الله، فأغزُ في سبيل الله» .

فقدم فيروز فاستأذن على عمر - رضي الله عنه - فأذن له، فزاحمه فتى من قريش، فرفع فيروز يده فلطم أنف القرشي، فدخل القرشي على عمر مستدمي. فقال له عمر: من فعل بك؟ قال: فيروز، وهو على الباب، فأذن لفيروز بالدخول فدخل. فقال: ما هذا يا فيروز؟ قال: يا أمير المؤمنين، إنا كنا حديثي عهد بملك، وإنك كتبت إهليّ ولم تكتب إِليه، وأذنت لي بالدخول ولم تأذن له، فأراد أن يدخل في إذني قبلي، فكان مني ما قد أخبرك. قل عمر رضي الله عنه: القِصاص. قال فيروز: لا بدَّ؟ قال: لا بد. فجثى فيروز على ركبتيه وقام الفتى ليقتص منه. فقال له عمر رضي الله عنه: على رِسْلك أيها الفتى حتى أخبرك بشيء سمعته من رسول الله ﷺ سمعت رسول الله ﷺ ذات غداة وهو يقول: «قُتل الليلة الأسود العنسي الكذّاب، قتله العبد الصالح فيروز الديلمي؟» أفتراك مقتصًا منه بعد إِذ سمعت هذا من رسول الله ﷺ قال الفتى: قد عفوت عنه بعد إذ أخبرتني عن رسول الله ﷺ بهذا. فقال فيروز لعمر: أفترى هذا مُخرجي مما صنعت إِقراري له وعفوه غير مستكره؟ قال: نعم. قال فيروز: فأشهدك أن سيفي، وفرسي، وثلاثين ألفًا من مالي هبة له.

حياة الصحابة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حياة الصحابةج ٢ · ص ٣٤٠