تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من قومي فأصدقتها مائتي درهم، قال: فأتيت رسول الله ﷺ أستعينه على نِكاحي. فقال: «كم أصدقت؟» فقلت: مائتي درهم. فقال: «سبحان الله والله لو كنتم تأخذونها من وادٍ ما زدتم والله ما عندي ما أعينك به» . فلبثت أيامًا؛ ثم أقبل رجل من جُشَم بن معاوية يقال له رِفاعة بن قيس - أو قيس بن رفاعة - في بطن عظيم من جُشَم حتى نزل بقومه ومن معه بالغابة؛ يريد أن يجمع قيسًا على محاربة رسول الله ﷺ وكان ذا إسم وشَرَف في جُشَم. قال: فدعاني رسول الله ﷺ ورجلين من المسلمين، فقال: «أخرجوا إلى هذا الرجل حتى تأتوا منه بخبر وعلم»، وقدَّم لنا شارفًا عجفاء، فحُمِلَ عليها أحدنا، فوالله ما قامت به ضعفًا حتى دَعَمها الرجال من خلفها بأيديهم حتى استقلَّت وما كادت؛ وقال: «تبلَّغوا على هذه» .

فخرجنا ومعنا سلاحنا من النبل والسيوف حتى إذا جئنا قريبًا من الحاضر مع غروب الشمس، فكَمَنت في ناحية، وأمرت صاحبيَّ فَكَمَنا في ناحية أخرى من حاضر القوم، وقلت لهما: إذا سمعتماني قد كبّرت وشددت في العسكر فكبّرا وشدّا معي، فوالله إنا كذلك ننتظر أن نرى غِرَّة أو نرى شيئًا، وقد غَشِينَا الليل حتى ذهبت فحمة العشاء؛ وقد كان له راعٍ قد سرح في ذلك البلد فأبطأ عليهم، وتخوّفوا عليه. فقام صاحبهم رفاعة بن قيس، فأخذ سيفه فجعله في عنقه، فقال: والله لأتيقنَنّ أمر راعينا ولقد أصابه شرّ. فقال نفر ممَّن معه: والله لا تذهب، نحن نَكْفيك. فقال: لا، إلا أنا. قالوا: نحن معك. فقال: والله

حياة الصحابة · الجزء ٢ · الصفحة ١٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حياة الصحابةج ٢ · ص ١٨١