تخطَّ إلى المحتوى

353 - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: ((قدم ناس من عكل - أو عرينة - فاجتووا المدينة , فأمر لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بلقاح , وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها فانطلقوا. فلما صحوا قتلوا راعي النبي - صلى الله عليه وسلم - واستاقوا النعم، فجاء الخبر في أول النهار , فبعث في آثارهم. فلما ارتفع النهار جيء بهم , فأمر بهم: فقطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف , وسمرت أعينهم , وتركوا في الحرة

يستسقون , فلا يسقون. قال أبو قلابة: فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم , وحاربوا الله ورسوله)) . أخرجه الجماعة. اجتويت البلاد إذا كرهتها وإن كانت موافقة. واستوبأتها إذا لم توافقك.

عكل: قبيلة عدنانية.

عرينة: قبيلة قحطانية.

فاجتووا المدينة: كرهوها لداء أصابهم في أجوافهم.

لقاح: ناقة حلوب.

النعم: واحد الأنعام، وهي الإبل.

سمرت أعينهم: أي كحلت أعينهم بمسامير محماة بالنار.

من خلاف: تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى.

الحرة: الأرض التي تعلوها حجارة سود.

يستسقون: يطلبون الماء.

354 - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما , أنهما قالا: ((إن رجلا من الأعراب أتى رسول - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله , أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله. فقال الخصم الآخر - وهو أفقه منه - نعم , فاقض بيننا بكتاب الله , وأذن لي. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: قل , فقال: إن ابني كان عسيفا على هذا , فزنى بامرأته , وإني أخبرت أن على ابني الرجم , فافتديت منه بمائة شاة ووليدة , فسألت أهل العلم

فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام , وأن على امرأة هذا الرجم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله , الوليدة والغنم رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام. واغد يا أنيس - لرجل من أسلم - على امرأة هذا , فإن اعترفت فارجمها , فغدا عليها , فاعترفت , فأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجمت)) .

العسيف: الأجير. أه

أنشدك الله: أسألك بالله.

355 - عن عبيد الله بن عقبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما قالا:

((سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الأمة إذا زنت ولم تحصن؟ قال: إن زنت فاجلدوها , ثم إن زنت فاجلدوها , ثم إن زنت فاجلدوها , ثم بيعوها ولو بضفير)) .

قال ابن شهاب: «ولاأدري، أبعد الثالثة أو الرابعة» . والضفير: الحبل.

356 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: ((أتى رجل من المسلمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد - فناداه: يا رسول الله , إني زنيت , فأعرض عنه. فتنحى تلقاء وجهه فقال: يا رسول الله , إني زنيت , فأعرض عنه , حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات. فلما شهد على نفسه أربع شهادات: دعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فقال: أبك جنون؟ قال: لا. قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اذهبوا به فارجموه)) .

قال ابن شهاب: فأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن. سمع جابر بن عبد الله يقول «كنت فيمن رجمه , فرجمناه بالمصلي , فلما أذلقته الحجارة هرب , فأدركناه بالحرة , فرجمناه» .

الرجل هو ماعز بن مالك. وروى قصته جابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس وأبو سعيد الخدري وبريدة بن الحصيب الأسلمي.

هل أحصنت: هل تزوجت.

أذلقته الحجارة: أصابته بحدها فأوجعته.

357 - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ((إن اليهود جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له: أن امرأة منهم ورجلا زنيا. فقال

لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما تجدون في التوراة , في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم ويجلدون. قال عبد الله بن سلام: كذبتم , فيها آية الرجم , فأتوا بالتوراة فنشروها , فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك. فرفع يده , فإذا فيها آية الرجم , فقال: صدق يا محمد , فأمر بهما النبي - صلى الله عليه وسلم - فرجما. قال: فرأيت الرجل: يجنأ على المرأة يقيها الحجارة)) .

الرجل الذي وضع يده على آية الرجم عبد الله بن صوريا.

يجنأ على المرأة: يميل عليها وينكب.

358 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لو أن رجلا - أو قال: امرأ - اطلع عليك بغير إذنك , فحذفته بحصاة , ففقأت عينه: ما كان عليك جناح)) .

حذفته: قذفته.

جناح: إثم ولاقصاص.

باب حد السرقة

عمدة الأحكام · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.